فَدَعَا رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا. وَقَالَ:"امْشِ، وَلا تَلْتَفِتْ، حَتَّى يَفْتَحَ الله عَلَيْكَ". قَالَ: فَسَارَ عَلِىٌّ شَيْئًا، ثُمَّ وَقَفَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ. فَصَرَخَ: يَا رَسُولَ الله، عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ:"قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله".
34 - (2406) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى حَازِمٍ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ هَذَا - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، أَخْبَرَنِى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ:"لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ الله عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ الله وَرَسُولُهُ". قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُم يُعْطَاهَا. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ:"أَيْنَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ؟"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و"خما" [1] بضم الخاء وتشديد الميم فسره في الأم، وهو ما بين مكة والمدينة، على ثلاثة أميال، من الجحفة. و"خم"اسم الغيض التى هناك بها غدير مشهور، أضيف إلى الغيضة فقيل: غدير خم.
وقول سعد:"سمعته - ووضع أصبعيه على أذنيه - وإلا فاستكتا": معناه: صمتا وضاقا عن سماع الكلام، وأصل السكك ضيق الصماخ، والسكك - أيضًا - صغر الأذنين، وكل ضيق من الأشياء سكك، وقد يكون معنى استكتا: اصطمتا، يقال: سكه يسكه: إذا اصطلم أذنيه.
قال الإمام: وقول معاوية لسعد:"ما منعك أن تسب أبا تراب"فذكر سعد - رحمه الله - فضائل على - رضى الله عنه - وأنه - عليه الصلاة والسلام - قال له:"أما ترضى أن تكون [منى بمنزلة] [2] هارون من موسى - عليهما السلام".
وقوله:"لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب [3] الله ورسوله ويحبه [4] الله ورسوله"فأعطاها عليًّا - رضى الله عنه - ولما نزلت: {نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُم} [5]
(1) حديث رقم (36) بالباب.
(2) فى ز: بمنزلة منى، والمثبت من ح. وهو الصواب.
(3) فى ح: يحبه.
(4) فى ح: يحب.
(5) آل عمران: 61.