ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا إرب له في النساء. قالوا: ولهذا لم ينكر النبى - عليه السلام - أولًا دخوله بعد الحجاب على أزواجه، ولم يحكم له بحكم الرجال في هذا حتى سمعه يصف ما وصف فقال:" [ألا أرى] [1] تعرف ما ها هنا"، فأخرجه ونفاه عن المدينة إلى الحمى.
وفيه جواز النفى، وحجة لكافة العلماء القائلين به وقد تقدم، واستدل به أيضًا أن المخنث الذى هو خلقة لا حرج عليه ولا عقوبة عليه، إذ لا اكتساب له فيه وإذ لم ينكر النبى - عليه السلام - أولًا أمره، وأن الذى لعنه في الحديث الآخر من المخنثين من الرجال [2] إنما [عنى بهم] [3] المتشبهين بالنساء المستعملين ذلك، وأما من خلق خلقهُ فلا؛ إذ لا يقدر على تغيير خلقه وطبعه الذى طبعه الله عليه، ولو كان كل مخنث ملعونًا من النبى كان خلقة أو تخلقًا لما شرع النبى بقاء [4] هذا أولًا في المدينة، ولا أخرجه لأول وهلة.
قالوا: وإخراج النبى له لثلاثة معان:
أحدها: المعنى المتقدم؛ أنه كان [يحسبه من] [5] غير أولى الإربة، فظهر له من يفطنه لما تتفطن إليه الرجال أنه صار منهم.
الثانى: وصف النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال، وقد نهى النبى - عليه السلام - المرأة أن تصف لزوجها جارتها حتى كأنه يراها، فكيف الرجل؟
الثالث: أنه إن كشف له منه أنه كان يطلع من النساء وأجسامهن وعوراتهن على ما لا يطلع عليه كثير من النساء، فكيف الرجال، لا سيما في الزيادة في غير الأم من أوصافها في الحديث:"حتى وصف ما بين رجليها"يريد عورتها؛ ولهذا قال - عليه السلام - [حينئذ] [6] :"لقد غلغلت النظر، أى عدو الله" [7] .
وفى قوله:"لا يدخل هؤلاء عليكم" [8] : عموم في المخنثين، وإشارة إلى الجنس، لما انكشف له من هذا [ما انكشف] [9] اطلاعهم على أجساد النساء وعوراتهن ووصفهن
للرجال.
(1) فى ز: تراك، والمثبت من ح والصحيحة المطبوعة.
(2) انظر: البخارى، ك اللباس، ب إخراج المتثسبهين بالنساء من البيوت 7/ 55.
(3) من ح، وفى ز: أعيانهم.
(4) فى ز: بقى، والمثبت من ح.
(5) فى ز: نحسبه أن، والمثبت من ح.
(6) ساقطة من الأصل.
(7) انظر: القرطبى في المفهم 3/ 185، ابن حجر في الفتح 8/ 36.
(8) حديث رقم (32) بالباب.
(9) سقط من الأصل، والمثبت من ح.