فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 5028

76 - (...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسى بْنُ يُونُسَ عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِى حَصِينٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قالَ:"فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ".

77 - (48) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَن ابْنِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أنه جمعه مع إكرام الجار والإحسان إليه، وذلك غير واجب، فهو مثله. [1] . وتأولوا الأحاديث أنها كانت في أول الإسلام، إذ كانت المواساة واجبةً، وقيل: لعل هذا كان للمجاهدين أول الإسلام ولم يكن لهم سعةٌ للزاد، فأُلزِم من مرَّ بهم ضيافَتهم، وقيل: لعل ذلك على من أُلزِم الضيافة من أهل الذمة لمن يجوز بهم.

واختُلِفَ: هل الضيافة على الحاضر والبادِ؟ فذهب لكون ذلك عليهما الشافعى ومحمد بن عبد الحكم [2] . وقال [مالك] [3] وسحنون: إنما ذلك على أهل البوادى ولا يلزم أهل الحاضرة؛ لأن المسافر يجد في الحضر المنازل في الفنادق ومواضع النزول وما يشترى في الأسواق، وقد جاء في حديث:"الضيافة على أهل الوبر وليست على أهل المدر"، لكن هذا الحديث عند أهل المعرفة موضوع [4] .

وقد تتعين الضيافة لمن اجتاز محتاجًا وضيف عليه، وعلى أهل الذمة إذا شرطت عليهم في الأصل.

وقوله:"فليقل خيرًا أو ليصمت": أى ليقل خيرًا يثاب عليه، أو يصمت عن الشر فيسلم. وهو متل الحديث الآخر:"من صمت نجا" [5] ، فعرَّفَك بهذا أن من آمن بالله واليوم الآخر فليلزم هذه الأخلاق الحسنة، من إكرام الضيف، والجار، ودفع أذاه

(1) وقد أجيب عن الأول من الاحتجاجات - وهو قولهم، والجائزة العطية، والعطية لا تجب إلا مع الاختيار: بأن العطية جنس، ولا يلزم من عدم وجوب الجنس ألا يجب واحد من أفراده. وعن الثانى - وهو أن قوله:"فليكرم وليحسن"لا يستعمل مثله في الواجب: بأن القولين جاءا للقدر الأخص من مطلق الضيافة المتنازع فيه، والقدر الأخص وهو الاعتناء مندوب ما لم يكن معه تكلف شإنه لا ينبغى. وعن الثالث - بأنه جمعه مع، أى عطفه على، إكرام الجار والإحسان إليه: بأنه يصح عطف الجواب على غير الواجب في عطف الجمل. إكمال الإكمال 1/ 151.

(2) وكذا أحمد في أحد قوليه، وفى قول آخر له ما يوافق مالكًا وسحنون. المغنى 13/ 354.

(3) من ت.

(4) راجع: كشف الخفاء 2/ 47، الأسرار المرفوعة 238، وقد ساقه القرطبى في تفسيره 9/ 64، وقد نقل عن مالك أنه ليس على فقيه ضيافة.

(5) الحديث أخرجه الترمذى في سننه، صفة القيامة 4/ 660، وأحمد في المسند 2/ 159، 177، من حديث عبد الله بن عمرو، وقال الترمذى:"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت