فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 5028

55 - (...) حدّثنى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبدِىُّ، حَدَّثَنَا بهزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِى عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ عَمِىَ. فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: تَعَالَ فَخُطَّ لى مَسْجِدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَاءَ قَوْمُهُ. وَنُعِتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال القاضى: وقد ورد في الحديث من رواية البخارى:"ألا تراه قال: لا إله إلا الله يبتغى بها وجه الله" [1] ، فهذه الزيادة تُخرِسُ غلاة المرجئة، وأن الحجة في هذا الحديث، وفعل عتبان [بن مالك] [2] وطلبه للنبى -عليه السلام- للصلاة في بيته لعذره الذى ذكر في الحديث، وليحصل له الفضل في أمر الصلاة، حيث رسم له [عليه السلام] [3] [وصلى في بيته بعض ما فاته من الصلاة في جماعة قومه وأن كان أمامهم] [4] لعذر [5] بصره، وأن ذلك ربما منعه من النهوض إلى مسجد قومه إذا كان السيل والظلام، كما قال في الحديث نفسه من غير هذه الرواية [6] .

وفيه: إباحة مثل هذا العذر التخلف عن الجماعة، وإباحة التحدث مع المصلين في غير المساجد [ما لم يكن المحدثان عن يمين المصلى وعن شماله] [7] لقوله:"فهو يصلى وأصحابه يتحدثون"، وقد وقع في هذا الحديث من طرق كثيرة"أن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمَّ بأهل الدار" [8] فلعل حديثه وصلاته هذه كان في حين آخر غير الصلاة التى أمهم فيها، أو يكون أمَّ بجماعة

(1) البخارى في صحيحه، ك الصلاة، ب المساجد في البيوت، وصلى البراءُ بن عازب في مسجده في دارِه جماعة، ولفظه فيه: فقال قائل منهم: أين مالك بن الدُخَيشن أو ابن الدُّخْشنِ؟، فقال بعضهم: ذلك منافق، لا يحبُ الله ورسوله، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا تقل ذلك، ألا تَراه قد قال: لا إله إلا الله، يريدُ بذلك وجه الله؟"قال: الله ورسولهُ أعلمُ. قال: فإنَّا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فإنَّ الله حرَّم على النار من قال: لا إله إلا اللهُ يبتغى بذلك وجه الله"1/ 116.

وبقريب من اللفظ الذى ساقه القاضى أخرجه البخارى من حديث محمود بن الربيع قال: سمعت عتبان بن مالك الأنصارىَّ ثم أحد بنى سالم قال: غدا على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال:"لن يُوافَى عبْدٌ يومَ القيامة يقول: لا إله إلا الله يبتغى بها وجه الله إلا حَرَّم الله عليه النار"ك الأدب، ب العمل الذى يبتغى به وجه الله 8/ 111، كذلك أخرجه في ك الديات، ب ما جاء في المتأولين بتقديم وتأخير 9/ 23.

ومالك بن الدُّخشم بن مالك بن الدُّخْشَم بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف. قال ابن عبد البر بعد أن ساق قول ابن إسحاق وموسى والواقدى أنه شهد العقبة: لم يختلفوا أنه شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، وهو الذى أسر يوم بدر سهيل بن عمرو: الاستيعاب 3/ 1350.

(2) من ق.

(3) سقط من ت.

(4) سقط من أصل ت، واستدرك بالهامش مكررًا اللفظين الآخرين.

(5) فى ت: بعذر.

(6) وهى ما جاءت بها رواية البخارى الأولى السابقة ولفظها:"أن عُتْبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ممن شهد بدرًا من الأنصارِ أنه أتى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله، قد أنكرت بصرى، وأنا أصلى لقومى، فإذا كانت الأمطار سال الوادى الذى بينى وبينهم، لم أستطع أن آتى مسجدَهم فأصلى بهم ..."الحديث، وكذا ابن ماجه 1/ 249، الطيالسى 174.

(7) جاءت في إكمال الإكمال: ما لم يكن أحد المتحدثين عن يمينه والآخر عن شماله 1/ 126.

(8) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقد أخرجه البخارى وأحمد واللفظ للبخارى:"فقام وصففنا خلفه، ثم سَلَّم وسلَّمنا حين سلَّم"، ك الصلاة، ب من لم يرد السلام على الإمام 1/ 213، أحمد في المسند 4/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت