شَىْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمىَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِى بَنِى سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا، رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بخطبة النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على راحلته لاتخاذ المنابر للخطابة [1] ، مع اتخاذه هو له - عليه السلام. وفيه أن الوقوف على ظهور الدواب لمنافع وأغراض لراكبها جائز، ما لم يكن ذلك مجحفًا بالدابة أو لغير غرض صحيح، وأن النهى في ذلك في الأغلب والأكثر، ولمن يتخذ ذلك عادة للتحدث عليها لا لغير ذلك وشبهه، كما كانت تفعله الجاهلية، وأما من كان راكبًا عليها فأخذه الحديث مع جماعة ولم [يطل] [2] ذلك كثيرًا حتى يضرّ بها فلا يدخل في النهى، ومن فعل ذلك قاصدًا لغرض صحيح كفعل النبى - عليه السلام - في تبليغ كلامه من لم يسمعه، أو لخوف على الدابة إن تركها، أو على نفسه، فركبها ليحرزها أو يحرز نفسه بذلك - فلا حرج.
وفيه أن تحريم الأموال والدماء على حد واحد ونهاية من التحريم وفيه ضرب الأمثال وقياس ما لم يعلم على ما علم [لقوله] [3] :"كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا": لإصفاقهم (*) على تحريم ذلك وتعظيمه. وفيه وضعه - عليه السلام - أمور الجاهلية ورباها ودخولها، والبداية في ذلك بما يختص به ليتأسى بذلك غيره، ويطيب بذلك نفس من بقى في نفسه شىء من قرب عهده بالإسلام.
وقوله:"وأول دم أضعه دم ابن ربيعة بن الحارث، [كان مسترضعًا في بنى سعد فقتلته هذيل": كان طفلًا صغيرًا اسمه إياس بن ربيعة بن الحارث] [4] بن عبد المطلب، وقيل: اسمه حارثة، وقيل: آدم. قال الدارقطنى: وهو تصحيف، وما أراه تصحيفًا إلا من دم المذكور قبل، ويقال:"تمام"كان صبيًا يحبو من البيوت، فأصابه حجر في حرب كانت بين بنى سعد وبنى ليث بن بكر، [قاله] [5] الزبير، وسماه آدم. ورواه بعض رواة مسلم:"دم ربيعة بن الحارث"وكذا رواه أبو داود [6] عن سليمان بن عبد الرحمن، قيل: وهو وَهْم بين، وإنما هو ابنه [و] [7] ربيعة [و] [8] قد عاش بعد النبى - عليه
(1) فى س: للخطبة.
(2) ساقطة من س.
(3) زائدة في س.
(4) سقط من الأصل، واستدرك في الهامش بسهم، ولم يثبت في س.
(5) ساقطة من س.
(6) أبو داود، ك الحج، ب صفة حجة النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1/ 440.
(7) من س.
(8) ساقطة من س.
(*) قال معد الكتاب للشاملة: ما في المطبوعة خطأ ظاهر، ولعل صوابها:"لاتفاقهم"، ومما يؤكد ذلك، ما جاء في شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (11/ 397) ، نقلا عن القاضي عياض، أنه قال: فيه أن تحريم الدماء والأموال على حد واحد ونهاية من التحريم، وفيه ضرب الأمثال وقياس ما لم يعلم على ما علم لقوله:"كحرمة يومكم هذا"يوم عرفة"في شهركم هذا"ذي الحجة"في بلدكم هذا"مكة (لاتفاقهم) على تحريم ذلك وتعظيمه ... ا. هـ.