فهرس الكتاب

الصفحة 2255 من 5028

عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَ:"لَوْ أَنَّى اسْتقْبلْتُ مِنْ أَمْرِى ما اسْتَدبَرتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدِىَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً"، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُول اللهِ، أَلعَامِنَا هَذَا أَمْ لأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِى الأُخْرَى، وَقَالَ:"دَخَلَتَ الْعُمْرَةُ فِى الْحَجِّ"مَرَّتَيْنِ"لا بَلْ لأَبَدٍ أبَدٍ"، وَقَدِمَ عَلِىُّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا، وَاكْتَحَلَتْ، فَانْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِى أَمَرَنِى بِهَذَا. قَالَ: فَكَانَ عَلِىٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَة، لِلَّذِى صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّى أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا. فَقَالَ:"صَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضتَ الْحَجَّ؟"قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ، إِنِّى أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ:"فَإِنَّ مَعِىَ الْهَدْىَ فَلَا تَحِلّ". قَالَ:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فى بطن الوادى رَمَل، حتى إذا صعدنا مشى"وعلى هذا ذكره الحميدى في اختصار الصحيح، وفى الموطأ:"حتى إذا انصبت قدماه من بطن الوادى سعى حتى يخرج منه" [1] وهو بمعنى رَمِل، وهذه سنة - أيضًا - في السعى. وقد اختلف على من لم يرمل في الطواف والسعى، هل عليه إعادة أو دم؟ واختلف [فيه] [2] قول مالك. واختلف في علة ذلك، فقيل: فعله النبى - عليه السلام - ليرى المشركون جلد أصحابه، كما فعل في الطواف، وقيل: بل اقتدى بهاجر في سعيها لطلبها الماء لولدها، على ما جاء في الحديث."

وقوله:"حتى إذا كان آخر طواف [3] على المروة": قيل: فيه استحباب ما يقال في الطواف بالبيت بين الصفا والمروة، وتسمية [4] ذلك طوافًا وسعيًا، ولا يقال: شوطًا ولا دورًا. وقد كره ذلك الشافعى [وغيره من السلف] [5] ، وتقدم أمره لهم بالإحلال.

وقوله [لسراقة] [6] :"دخلت العمرة في الحج، لا بل لأبد أبدٍ"، وما ذكر من إحلال فاطمة على ما تقدم من إحلال غيرها بعمرة، وقول علىّ: فذهبت إلى النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحرّشًا عليها: أى مغريًا بها، لما أنكر من إحلالها حتى أعلمه النبى - عليه السلام - بأمره بذلك، وتقدم الكلام على إهلال على كإهلال النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى إحلال الناس.

(1) مالك في الموطأ، ك الحج، ب جامع السعى 1/ 374 (131) .

(2) ساقطة من الأصل.

(3) فى س: طوافه.

(4) فى س: شبه.

(5) سقط من الأصل، واستدرك في الهامش.

(6) زائدة في س.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت