77 - (718) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّى سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
السنن ثمانى ركعات، وقد صلاها خالد بن الوليد [1] واحتجوا بقولها - أيضًا - في الرواية:"إلا أن يجىء من مغيبه".
وقد روى عن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأحاديث في صلاة الضحى وتسميتها ما لا ينكر من قول وفعل، وفى صلاتها من العدد ما تقدم، وروى عنه ست ركعات، واثنتا عشرة، وروى الطبرى أنه صلاها - عليه السلام - ركعتين، ثم أربعًا، ثم ستًا، ثم ثمانيًا [2] واختار جماعة من السلف صلاتها ثمانيًا على حديث أم هانئ، وجماعة أخرى صلتها أربعًا على حديث عائشة وجاء في فضل من صلاها عشرًا ومن صلاها اثنتى عشرة [3] ما جاء، وتنزيل الأحاديث أولًا في حكمها أن مجمل قول عائشة"ما صلاها".
وقولها [4] :"وما رأيته صلاها قط"مع قولها:"إنه صلاها"إما على أنها أخبرت في الإنكار عن روايتها لذلك ومشاهدتها كما نصت عليه في الحديث الآخر، وعلمت الأخر بغير المشاهدة من خبره أو خبر غيره عنه، وقيل: قد يكون إنكارها المواظبة على فعلها لا صلاتها بالجملة، وقد صح عنها أنها كانت تصليها وتقول:"لو نشر لى أبواى ما تركتهن" [5] .
وقولها:"قط"على المشاهدة منها لا على الصلاة، والأشبه عندى في الجمع بين حديثيها أن يكون إنما أنكرت صلاة الضحى المعهودة حينئذ عند الناس، على الذى اختاره جماعة من السلف من صلاتها ثمانى ركعات، وإنه إنما كان يصليها أربعًا كما قالت، ثم يزيد ما شاء، وعلى هذا - أيضًا - يجمع بين الأحاديث المختلفة في صلاتها، أن أقل ما يكون ركعتين؛ إذ هى أقل أعداد النوافل والفرائض، ثم كان - عليه السلام - يزيد فيها أحيانًا ما شاء الله كما قالت عائشة، فيصليها مرة أربعًا، ومرة ستًا، ومرة ثمانيًا، كما جاء في الحديث الآخر، ثم بين فضيلة الزيادة فيها إلى اثنتى عشرة [ركعة] [6] ، كما
(1) فى الحيرة لما فتح الحيرة. نقلها ابن حجر عن الطبرى 3/ 66.
(2) قال الحافظ في الفتح: ست ركعات، الطبرانى في الأوسط من حديث جابر 3/ 65.
(3) حديث اثنتى عشرة ركعة: أخرجه الترمذى في الصلاة، ب ما جاء في صلاة الضحى 2/ 337، وابن ماجه، ك الصلاة، ب صلاة الضحى 1/ 439 ولفظه كما في الترمذى عن أنس:"من صلى الضحى ثنتى عشرة ركعة بنى الله له قصرًا من ذهب في الجنة"وقال فيه: حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ثم قال: وفى الباب عن أم هانئ وأبى هريرة ونعيم بن عمار، وأبى ذر وعائشة، وأبى أمامة، وعتبة بن عبد السلمى، وابن عباس.
(4) فى الأصل: وقوله.
(5) مالك في الموطأ، ك قصر الصلاة في السفر، ب صلاة الضحى 1/ 153، كما أخرجه عبد الرزاق بلفظ: لو نشر لى أبى. وجاءت في الأصل:"ما تركتها"والمراد بالنشر - والله أعلم - البعث ثانية.
(6) ساقطة من ق، س.