الصفحة 32 من 43

وكان صلى الله عليه وسلم يجمع نساءه كل ليلة في بيت التي ينام عندها فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، صم تنصرف كل واحدة إلى منزلها، وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد، يضع عن كتفيه الرداء وينام بالإزار، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلًا قبل أن ينام، يؤانسهم بذلك صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى: (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) )أ. هـ

وقال الغزالي رحمه الله في"الإحياء": باب: آداب المعاشرة وما يجري في دوام النكاح: (الأدب الثاني: حسن الخلق معهن، واحتمال الأذى منهن ترحمًا عليهن لقصور عقولهن، قال الله تعالى: (( وعاشروهن

بالمعروف )) وقال في تعظيم حقهن: (( وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا ) )وقال تعالى: (( والصاحب بالجنب ) )قيل هي المرأة .. )

ثم قال: (واعلم أنه ليس حسن الخلق معها كف الأذى عنها بل احتمال الأذى منها، والحلم عند طيشها وغضبها، إقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم. لقد كانت أزواجه تراجعنه الكلام، وتهجره الواحدة منهن يوما إلى الليل، وراجعت امرأة عمر رضي الله عنه فقال:(( أتراجعيني؟) فقالت: (( إن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يراجعنه وهو خير منك ) ).

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة رضي الله عنها: (( إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عليَّ غضبى ) )قالت: فقلت: (( من أين تعرف ذلك؟ ) )فقال: (( أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم ) )قالت: (( أجل، والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك ) )..

ثم قال الغزالي رحمه الله: (( الثالث: أن يزيد على احتمال الأذى بالمداعبة والمزح والملاعبة، فهي التي تطلب قلوب النساء، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح معهن وينزل إلى درجات عقولهن في الأعمال ) )أ. هـ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم والحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد في يوم عيد، فقال لي: (( يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم؟ ) )فقلت: (( نعم ) )فأقامني وراءه فطأطأ لي منكبيه لأنظر إليهم، فوضعت ذقني على عاتقه، وأسندت وجهي إلى خده، فنظرت من فوق منكبيه ـ وفي رواية: منه بين أذنه وعاتقه ــ وهو يقول: (( دونكم يا بني أرفدة ) )فجعل يقول يا عائشة ما شبعت )) فأقول: (( لا ) )لأنظر منزلتي عنده حتى شبعت، قالت: ومن قولهم يومئذ: (( أبا القاسم طيبًا ) )وفي رواية: حتى إذا مللت، قال: (( حسبك ) )قلت: (( نعم ) )قال: (( فاذهبي ) )،و في أخرى قلت: (( لا تعجل ) )ولقد رأيته يراوح بين قدميه، قالت: (( وما بي حب النظر إليهم ولكن أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ومكاني منه، وأنا جارية، فاقدروا قدر الجارية العربة الحديثة السن الحريصة على اللهو ) )وقالت: (( فاطلع عمر فتفرق الناس عنها والصبيان ) )فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( رأيت الشيطان والإنس والجن فروا من عمر ) )، قالت عائشة رضي الله عنها: قال صلى الله عليه وسلم يومئذ: (( لتعلم يهود أن في ديننا فسحة ) ).

وعنها رضي الله عنها قالت: (( إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليؤتى بالإناء فأشرب منه وأنا حائض، ثم يأخذه فيضع فاه على موضع في ) ).

وقال عمر رضي الله عنه: (( ينبغي للرجل أن يكون في أهله مثل الصبي، فإذا التمسوا ما عنده وُجد رجلًا ) )

وقال لقمان رحمه الله: (( ينبغي للعاقل أن يكون في أهله كالصبي، وإذا كان في القوم وُجد رجلًا ) )ويستحب للرجل إذا وجد فراغًا ووقتًا أن يشارك المرأة في خدمة البيت، فإن هذا من حسن المعاشرة المأمور بها.

قالت عائشة رضي الله عنها وقد سُئلت عنه صلى الله عليه وسلم: ما يعمل في بيته؟ ـ قالت: (( كان يكون في مهنة أهله، يقم ــ أي يكنس ــ بيته، ويرفو ثوبه، ويخصف نعله ويحلب شاته ) ).

وعنها رضي الله عنها: (( كان صلى الله عليه وسلم يكون في مهنة أهله ــ يعني في خدمة أهله ــ فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة ) ).

وعنها رضي الله عنها قالت: كان بشرًا من البشر: يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت