الصفحة 3 من 43

ورد في الحديث: (من دعا إلى هدى فله أجرها وأجر من يعمل بها إلى يوم القيامة ما ينقص ذلك من حسناتهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة فعليه وزرها ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة ما ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا) ..

ومن هنا كان عليها أن تعرف دورها جيدًا وتتأكد أن كل حركة وكل سكنه لها ــ بعد إخلاص النية لله ــ إنما هي وفق ذلك الدور الذي حدده ورسمه لها إسلامها فلا تحيد أو تميل فَتَضل وتُضل والعياذ بالله ..

القواعد الأساسية التي يقوم عليها دور المرابطة:

بعد هاتين المقدمتين يمكن أن تتضح في الأذهان الركائز الأربعة التي ينبغي أن يقوم على أساسها دور المرأة المسلمة .. وهي ركائز ليست من عندياتنا أو من اجتهاد عقولنا أو وضع أقلامنا .. بل هي ركائز سماوية قرآنية سجلها رب السماوات والأرض .. من خلق الذكر والأنثى ويعلم الجهر وما يخفى .. هذه الركائز هي أمران ونهيان .. أمران أمر الله بهما نساء المؤمنين، ونهيان نهى الله عنهما نساء المؤمنين ..

أما النهيان فهما قول ربنا جل وعلا: (ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) وقوله سبحانه: (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) ..

وأما الأمران فهما قول ربنا جل وعلا: (وقلن قولًا معروفًا) .. وقوله سبحانه: (وقرن في بيوتكن) ..

هذه الركائز مجتمعة تحظر على المسلمة إبداء مفاتنها ومغرياتها سواء كانت متعلقة بصوتها أو صورتها ..

ومن هنا يتعامل الإسلام مع المرأة على أنها إنسان له قيمة وكرامة .. منوط بها دور يرتكز على هذه الأوامر وتلك النواهي .. وإليك تفصيل ذلك باختصار:

1 ــ لا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه:

ينهاك إسلامك أختاه حين تخاطبين الأغراب من الرجال ــ حال الضرورة ــ أن يكون في نبراتك ذلك الخضوع اللين الذي يثير الشهوة ويحرك الغريزة ويطمع مرضى القلوب. ولئن كان القرآن قد حذّر هذا التحذير لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللواتي هن أمهات المؤمنين، أي اللواتي لا يطمع فيهن طامع، ولا يرق إليهن خاطر، وفي أي عهد كان هذا التحذير؟ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ــ نقول: لئن كان هذا التحذير في ذلكم العصر لهو في هذا العصر أولى وأوجب، فلئن كانت نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم هن أبعد ما يكونون عن فتنة النساء، فغيرهن ليس بمثلهن، ومع هذا حذر القرآن ذلكم المجتمع العف، فما بالنا نحن وقد أصبح العفاف والتقى كالنقطة البيضاء في الثور الأسود؟ ‍‍‍!

2 ــ وقلن قولًا معروفًا:

قد رأيت أختاه كيف أن إسلامك قد نهاك عن النبرة اللينة واللهجة الخاضعة، ثم ها هو ذا يأمرك أن يكون حديثك ــ إن كان لازمًا ــ في أمور معروفة غير منكرة؛ لأن موضوع الحديث قد يُطمع مثل لهجة الحديث، فلا ينبغي أن يكون بين المرأة والرجل الغريب لحن ولا إيماء ولا هزل ولا دعابة ولا فرح، كي لا يكون ذلك مدخلًا إلى شيء آخر وراءه من قريب أو بعيد ..

3ــ وقرن في بيوتكن:

الأصل أختاه في حياة المسلمة هو الرباط في بيتها، فبيتها هو المقر وما عداه استثناء طارئ لا تبقى فيه ولا تستقر إنما هي الحاجة التي تعطى بقدرها ..

والبيت ـ كما يقول صاحب الظلال رحمه الله ـ: هو بمثابة المرآة التي تجد فيه نفسها على حقيقتها كما أرادها الله تعالى غير مشوهة ولا منحرفة ولا ملوثة ولا مكدودة في غير وظيفتها التي وهبها الله لها بالفطرة.

وإن خروج المرأة لتعمل كارثة على البيت قد تبيحها الضرورة ــ وفق ضوابط معينة ــ أما أن يتطوع لها الناس وهم قادرون على اجتنابها فهي اللعنة التي تصيب الأرواح والضمائر والعقول في منحدر الانتكاس والشرور والضلال ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت