الصفحة 10 من 43

وعن عمرو بن الأحوص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع: ( .. ألا وإن لكم على نسائكم حقًا، ولنسائكم عليكم حقًا، فحقكم عليهن: أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون) .

قال المباركافوري رحمه الله: ("فرشكم"بالنصب مفعول أول"من تكرهون"مفعول ثان، أي: من تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم، سواء كان المأذون له رجلًا أو امرأة، أو أحدًا من محارم الزوجة، فالنهي يتناول جميع ذلك،"ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون"هذا كالتفسير لما قبله، وهو عام) .

وقال السندي في حاشيته على ابن ماجه: ( .. وقال الخطابي:"معناه أن لا يؤذن لأحد من الرجال يدخل فيتحدث إليهن، وكان الحديث من الرجال إلى النساء من عادات العرب، لا يرون ذلك عيبًا ولا يعدونه ريبة، فلما نزلت آية الحجاب، وصارت النساء مقصورات نهي عن محادثتهن والقعود إليهن) وقوله:"من تكرهون"أي تكرهون دخوله سواء كرهتموه في نفسه أم لا، قيل: المختار منعهن عن إذن أحد في الدخول والجلوس في المنازل سواء كان محرمًا أو امرأة إلا برضاه، والله أعلم). أ. هـ"

6ــ ألا تخرج من بيته بغير إذنه:

قال ابن قدامة رحمه الله: (وللزوج منعها من الخروج من منزله إلى ما لها منه بد، سواء أرادت زيارة والديها أو عيادتهما أو حضور جنازة أحدهما، قال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة:(طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها) وقد روى ابن بطة في (أحكام النساء) عن أنس أن رجلًا سافر ومنع زوجته من الخروج، فمرض أبوها، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادة أبيها، فقال لها: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقي الله ولا تخالفي زوجك) فمات أبوها، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حضور جنازته، فقال لها: (اتقي الله، ولا تخالفي زوجك) ، فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم: (أني قد غفرت لها بطاعة زوجها) ولأن طاعة الزوج واجبة، والعيادة غير واجبة، فلا يجوز ترك الواجب لما ليس بواجب، ولا يجوز لها الخروج إلا بإذنه، ولكن لا ينبغي للزوج منعها من عيادة والديها وزيارتهما لأن في ذلك قطيعة لهما، وحملًا لزوجته على مخالفته، وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف، وليس هذا من المعاشرة بالمعروف، وإن كانت زوجته ذمية فله منعها من الخروج إلى الكنيسة لأن ذلك ليس بطاعة ولا نفع، وإن كانت مسلمة، فقال القاضي: له منعها من الخروج إلى المساجد، وهو مذهب الشافعي، وظاهر الحديث يمنعه من منعها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) وروي أن الزبير تزوج عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، وكانت تخرج إلى المساجد وكان غيورًا، فيقول لها (لو صليت في بيتك؟) فتقول: (لا أزال أخرج أو تمنعني) فكره منعها لهذا الخبر ..

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها)

وعنه رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم) وفي رواية: (إذا استأذنوكم) .

وذكر بعض أهل العلم أن أمر الأزواج بالإذن لهن في الأحاديث الواردة في ذلك ليس للإيجاب، وإنما هو للندب، وكذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن منعهن، قالوا: هو لكراهة التنزيه لا للتحريم، قال ابن حجر في (فتح الباري) : (وفيه إشارة إلى أن الإذن المذكور لغير الوجوب، لأنه إذا كان واجبًا، لانتفى معنى الاستئذان، لأن ذلك إنما يتحقق إذا كان المستأذن مخيرًا في الإجابة أو الرد) .

وقال النووي في (شرح المهذب) : (فإن منعها لم يحرم عليه هذا مذهبنا، قال البيهقي: وبه قال عامة العلماء، ويجاب عن الزواج في ملازمة المسكن واجب، فلا تتركه لفضيلة) أ. هـ

وقال الإمام أبو إسحاق الشيرازي في (المهذب) : (وللزوج منع الزوجة من الخروج إلى المساجد وغيرها، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: (رأيت امرأة أتت إلى النبي صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت