فَلِمَاذَا يَكْرَهُونَ القِتَالَ، وَيَجْبُنُونَ وَيَتَمَّنْونَ البَقَاءَ، أَلَيْسَ هَذَا بِضَعْفٍ فِي العَقْلِ وَالدِّينِ؟ [1]
[ت] ولقد صدق المتنبي حيث قال: [2]
نُعِدّ المَشرَفيّةَ والعَوالي وتَقْتُلُنا المَنُونُ بِلا قِتالِ
ونَرْتَبِطُ السّوابِقَ مُقرَباتٍ وما يُنْجينَ مِنْ خبَبِ اللّيالي
ومَنْ لم يَعشَقِ الدّنيا قَديمًا ولكِنْ لا سَبيلَ إلى الوِصالِ
نَصيبُكَ في حَياتِكَ من حَبيبٍ نَصيبُكَ في مَنامِكَ من خيَالِ
فإنه ليس عن الموت مَحيدٌ؛ فهو قدرٌ مكتوبٌ، وحوضٌ مورودٌ!
[ث] وقد تمثّل الشعراء هذا المعنى، كما قال شرف الدين بن أبي عصرون [3] :
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 571، بترقيم الشاملة آليا)
(2) - موسوعة الشعر الإسلامي (1155/ 1) والتذكرة الحمدونية (4/ 232) والحماسة المغربية (2/ 865) والذخائر والعبقريات (1/ 290) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ت الحوفي (2/ 24) والمدهش (ص: 177، بترقيم الشاملة آليا) وما لم ينشر من الأمالي الشجرية (ص: 121) ومجاني الأدب في حدائق العرب (6/ 234) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص (2/ 53)
المَشْرفيّة: السيوف - والعوالي: الرّماح، والمَنون: الموت، والسَّوابق جمعُ سابقٍ وسابِقةٍ، والمُقْربات من الخيل هي الكِرامُ التي تُرْتَبط لكرامتِها على أصحابها أو لِفَرْطِ الحاجةِ إليها والخبب: عَدْوٌ لا يَسْتَفرغُ الجَهْدَ، يقول المتنبي: نحن نُعِدُّ السيوفَ والرماحَ لمنازلة الأعداء ومُدافعة الأقران؛ والموت يخترمُ نفوسَنا
(3) - تاريخ الإسلام ت بشار (12/ 803)