يدرك الإنسان فضل الله، فيزحزحه عن النار! «وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ» ..
إنها متاع. ولكنه ليس متاع الحقيقة، ولا متاع الصحو واليقظة .. إنها متاع الغرور. المتاع الذي يخدع الإنسان فيحسبه متاعا. أو المتاع الذي ينشئ الغرور والخداع! فأما المتاع الحق. المتاع الذي يستحق الجهد في تحصيله .. فهو ذاك .. هو الفوز بالجنة بعد الزحزحة عن النار. [1]
[ب] فالدنيا مضمحلّةٌ اضمحلالَ الزبد الذي يذهب جُفاءً! وفانيةٌ فناء الهشيم الذي اشتدّت به الريح في يومٍ عاصفٍ! فالمسلم يوقن بذهابه منفردًا إلى مصيره غدًا! حين يُفارق الأحباب، ويترك فلذات الأكباد، كما قال عزّ وجل: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) } [مريم: 93 - 95]
إن كل من في السماوات والأرض إلا عبد يأتي معبوده خاضعا طائعا، فلا ولد ولا شريك، إنما خلق وعبيد. وإن الكيان البشري ليرتجف وهو يتصور مدلول هذا البيان .. «لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا» فلا مجال لهرب أحد ولا لنسيان أحد «وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 855)