لَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: فَجَاءَتْ إِلَى بَابِهِ فَلَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ بَوَّابًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ» [1]
وفيه دلالةً على أنّ الصّبرَ قائمٌ على معرفةٍ بالله سبحانه وإيمانٍ بقدرِه ويقينٍ بما عنده، ووعيٍ عند الصّدمة الأولى بفقه الابتلاء وإدراكِ معاني الموت والحياة!
[ث] ولله درّ من قال:
إذا مات ابنُها صرختْ بجهلٍ وماذا تستفيدُ من الصّراخِ؟
ستتبعه كعطفِ (الفاءِ) ليستْ بِمَهْلٍ أو كـ (ثُمّ) على التراخِي! [2]
[ج] وقد قَرَنَ يعقوبُ عليه السلام ـ بتمامِ علمِه وكمالِ فهمِه ـ بين الصّبرِ على البلاء والاستعانة بفاطر الأرض والسماء في قوله عليه السلام: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18]
[ح] وكأنّي بعمر الفاروق رضي الله عنه أدرك هذا المعنى الجليل ـ بعلمه الوفير وقلبه الكبير ـ فبكى! عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ
(1) - صحيح البخاري (9/ 65) (7154) [ش (خلو) خال. (رجل) هو الفضل بن العباس رضي الله عنهما]
(2) - جميع دواوين الشعر العربى على مر العصور ـ محتويات موقع أدب (40/ 134) وديوان أبي العلاء المعري (ص: 255)