[أ] وأما أعداء هذه الأمة من اليهود والصليبيّين قاتلهم الله؛ فإنهم من أشدّ الأممِ حرصًا على هذه الحياة (الدنيا) ؛ لأنهم كما قال ربُّنا عزّ وجلّ: {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) } [الروم]
[ب] وقد فضح الله تعالى عقولَهم الكَلِيلَة وأنفسَهم العَلِيلَة وأمانيَّهم الهزيلة، فقال جلّ جلاله: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 96]
وما ذاك إلا لضحالةِ عُقولهِم وضآلةِ عُلومِهم؛ كما قال عزّ وجلّ: {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) } [البقرة]
[ت] فإذا كان الموتُ في سبيل الله نِعْمةً ومِنْحةً لنا نحن المسلمين؛ فإنّه نِقْمَةٌ ومِحْنةٌ على الكفار والمشركين؛ ولذلك تجد اليهود والنصارى من أشدّ الناس جُبْنًا وخَوَرًا وخوفًا من ملاقاة المجاهدين من المسلمين خاصّةً ومن أسباب المنايا عامّةً ـ بالرغم من تفوّقهم