فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 495

قال الإمامُ الذهبي في"سير أعلامِ النبلاءِ" (6/264 - 266) : قَالَ الخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُوْلُ: قَدِمْتُ مَكَّةَ ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللهِ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ قَدْ أَنَاخَ بِالأَبْطَحِ ، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُوْلِ اللهِ ! لِمَ جُعِلَ المَوْقِفُ مِنْ وَرَاءِ الحَرَمِ ، وَلَمْ يُصَيَّرْ فِي المَشْعَرِ الحَرَامِ ؟ فَقَالَ: الكَعْبَةُ بَيْتُ اللهِ ، وَالحَرَمُ حِجَابُه ، وَالمَوْقِفُ بَابُه ، فَلَمَّا قَصَدَه الوَافِدُوْنَ ، أَوْقَفَهَم بِالبَابِ يَتَضَرَّعُوْنَ ، فَلَمَّا أَذِنَ لَهُم فِي الدُّخُولِ ، أَدْنَاهُم مِنَ البَابِ الثَّانِي وَهُوَ المُزْدَلِفَةُ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى كَثْرَةِ تَضَرُّعِهِم ، وَطُولِ اجْتِهَادِهِم، رَحِمَهُم ، أَمَرَهُم بِتَقْرِيْبِ قُربَانِهم ، فَلَمَّا قَرَّبُوا قُربَانَهم ، وَقَضَوْا تَفَثَهُم ، وَتَطَهَّرُوا مِنَ الذُّنُوْبِ الَّتِي كَانَتْ حِجَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُم ، أَمَرَهُم بِزِيَارَةِ بَيْتِه عَلَى طَهَارَةٍ . قَالَ: فَلِمَ كُرِهَ (2) الصَّومُ أَيَّامَ التَّشرِيْقِ ؟ قَالَ: لأَنَّهم فِي ضِيَافَةِ اللهِ ، وَلاَ يَجِبُ عَلَى الضَّيفِ أَنْ يَصُوْمَ عِنْدَ مَنْ أَضَافَه . قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَمَا بَالُ النَّاسِ يَتَعَلَّقُوْنَ بَأْستَارِ الكَعْبَةِ ، وَهِيَ خِرَقٌ لاَ تَنفَعُ شَيْئًا ؟ قَالَ: ذَاكَ مِثْلُ رَجُلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ جُرمٌ ، فَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِهِ ، وَيَطُوفُ حَوْلَه ، رَجَاءَ أَنْ يَهَبَ لَهُ ذَلِكَ ، ذَاكَ الجُرمَ .ا.هـ.

(1) ليس الحديثُ متفقًا عليه بل تفرد به مسلمٌ عن البخاري كما في تحفة الأشراف (9/6 رقم 11587)

(2) قال المحققُ: أي: حرم ، لِما ثبت عنه صلى اللهُ عليه سلم من النهي عن صومِ أيامِ التشريقِ ...ا.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت