فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 204

قدرة الله تعالى لما وجدها شيئا يذكر، وهذه الخارقة وغرض واحد من البشر عند الباري تعالى على حد سواء في أن كلا منهما تحت تصرفه ومشيئته، ولا يعظم شيء منهما لدى عظمته، وإن كان في نظرنا القاصر أننا نجد الفرق بينهما عظيما، وهما عند الله سيان في الجواز والإمكان، ثم إنه في بعض الروايات التي نقلت تلك المعجزة ما يفيد أن الرسول طلب وقوف الشمس أو إعادتها، فلا يقال على فرض تسليم رأي الهيئة الجديدة بدوران الأرض: إنه كان الصواب في حق ذلك الرسول أن يطلب وقوف الأرض أو عكس حركتها عوضا عن طلب ذلك في الشمس، لأنا نقول على فرض تسليم ذلك: فلا مانع من أن يكون الرسول يعلم حقيقة الأمر، ولكنه طلب ذلك في الشمس بناء على الظاهر والجاري في رأي الشعب والمألوف بينهم في الاستعمال، والله سبحانه يعلم المقصود من طلبه ولا يكون ذلك غلطا من الرسول، وهكذا نرى الهيئة الجديدة يجرون في كلامهم على ظاهر ما يبدو لأهل لغتهم، ويجري في استعمالهم، فيقولون: طلعت الشمس وغربت، وهم يعتقدون وقوفها وحركة الأرض ولم نسمعهم يقولون: طلعت الأرض أو غربت أو وصلت الأرض لمقابلة نور الشمس أو فارقته، وكل ذلك منهم على حسب الشائع في الاستعمال وظاهر ما تعطيه المشاهدة، إذا علمت ما قررناه، واندفعت عنك تلك الشبه بما حررناه، فاعلم أننا معشر المسلمين قد آمنا بهذه المعجزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت