فرض تسليم القول بالهيئة الجديدة، وأن الأرض هي التي تدور، لو وقفت الأرض عن حركتها أو انعكست حركتها يلزم أن يبقى ماء البحر آخذا بحركة الاستمرار، فكان يفيض على اليابسة، ويغرق أهلها؟!
قلنا: إن القادر على إيقاف الأرض أو عكس حركتها هو قادر على سلب حركة الاستمرار من ماء البحر وجعله تابعا للأرض في وقوفها وعكس حركتها، فلا يفيض حينئذ اليابسة، ولا يلتفت إلى قول بعض الملحدين: إنه ليس من حكمة الخالق تعالى أن يوقف ذلك الجسم الكبير المبني حركته على ناموس عظيم في الكون، وهو ناموس الجاذنبية، كما يقول أهل الهيئة الجديدة لأجل غرض واحد من البشر، وهو محمد أو يوشع عليهما السلام، لأنا نقول: لم يكن ذلك الصنع منه تعالى لأجل مجرد غرض واحد من البشر، وإنما هو لحكمة بالغة، وهي إظهار المعجزة الخارقة للعادة التي ينشأ عنها اهتداء ألوف من الخلق، ويرجعون بذلك من الكفر الذي يهلك نفوسهم إلى الإيمان الذي يحييها الحياة الأبدية، وينشأ عنها تثبيت ألوف وتمكينهم بالإيمان ممن آمنوا قبل ذلك، ويبقى ذكرها ونقلها بين الخلق يتحدث بها الجيل بعد الجيل، وينتفع بنقلها من أراد الله تعالى هداه، ويتصور بها عظمة قدرته تعالى وعجيب أعماله: فهذه الحكمة العظيمة توازي في العظمة حصول تلك الخارقة وتفوقها، ويليق بها أن تحصل تلك الخارقة لأجلها، على أن ذلك الملحد نظر إلى مجرد عظمة تلك الخارقة، ولو قابلها بعظمة