فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 204

الجبل وفرقة دونه أي في مقابلته لا بمعنى أنها تحت الجبل، وهكذا يقول الواحدمنا: قد رأيت القمر فوق الجبل وخلفه وفوق البحر، والحال أن القمر ليس كذلك، وإنما مراده التعبير عن كيفية الرؤية له، فلا يقال: إن القمر جسم كبير جدا دون أرضنا بقليل على ما يقوله علماء الهيئة، فلا يمكن أن فرقة منه توضع على جبل صغير من جبال الأرض ويسعها ذلك الجبل، وفرقة منه تكون تحت الجبل بالفعل، لأن هذا غير مراد - كما علمت - وإنما نصت الرواية على كيفية هذه الرؤية لتفيد أن الفرقتين من القمر قد تباعدتا عن بعضها، حتى لا يكون للمشركين اشتباه فيما لو كانتا متقاربتين فيقولون: إن رؤيتنا انشقاقه هي من غلط الحس والتخيل الذي لا أصل له في الواقع، ومن المعلوم: أن القادر على شق القمر فرقتين هو قادر على تباعدهما ذلك التباعد، ثم ضمهما لبعضهما، ثم من غريب ما يحكى عن بعض شروح المدونة أن فرقة منه نزلت لجنبه وخرجت من كمه عليه السلام، فهذه الرواية غريبة: لا يجب علينا الإيمان بها، لعدم قوة سندها، فلا حاجة لنا في تأويلها وتطبيقها على قانون العقل، ومع هذا، فيمكن تطبيقها بأن تلك القطعة كانت صغيرة قابلة للنزول والخروج من كمه، إذ لا صراحة في تلك الرواية بأنها كانت نصف القمر، وهذا لا استحالة فيه، وقدرة الله تعالى صالحة لذلك، ونحن معشر المسلمين لما نقل لنا انشقاق القمر معجزة لنبينا عليه الصلاة والسلام بالنقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت