اختلاف الآفاق التي يراه منها أهل الأرض لا يظهر على الناس جميعا في آن واحد، بل كل وقت يظهر لأهل أفق، ويخفى عن غيرهم، كما يعلم من فن الهيئة، وهذه المعجزة من يسمع بها، ويكون مؤمنا بوجود الإله القادر، ويتصور أن انشقاق القمر من الجائزات العقلية، لا يمتنع عن التصديق بوقوعها بعد صحة نقلها.
وتوضيح جوازها: أن القمر ما هو إلا جسم من جملة الأجسام القابلة للانقسام والالتحام، وكم يوجد في أرضنا من انشقاق جبال عظيمة، وحدوث وديان لم تكن، والتحام جبال كانت منفصلة.
وهذه الحوادث الأرضية، وإن تكن جرت عادة الله تعالى بإيجادها بأسباب يحدثها الله تعالى، من نحو الزلازل، والصواعق، والأمطار الغزيرة، ولكن تلك الأسباب ما هي إلا عادية، والله تعالى قادر على إيجاد تلك الحوادث بدون تلك الأسباب، كما يعلم من كمال قدرته سبحانه وتعالى، والقادر على التصرف بهذه الأجسام الأرضية تلك التصرفات، هو قادر على التصرف في القمر بالانشقاق ونحوه؛ إذ لا فرق بينه وبينها في الجسمية، وقبول الانشقاق والالتحام، إلا أن القمر أكبر منها، والكبر والصغر لا دخل له في قبول ذلك وعدم قبوله في جانب قدرة الله تعالى.
ثم إن الروايات الصحيحة التي نقل لنا تلك المعجزة تفيد أن القمر انشق فرقتين؛ فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه، والمراد بذلك أنه صار بمرأى الرائي أن فرقة منه فوق الجبل أي في أفقه، لا بمعنى أنها ركزت على نفس