وقابل للتماسك، كما يشاهد تماسكه بالجمود بالبرد مثل ما يرى في الأهنار العظيمة التي تجمد أيام البرد وتمر عليها الحيوانات، وإن كان انفلاق وتماسك ماء البحر بتلك السرعة حتى غرق فيه فرعون وقومه أمورا عظيمة تحتاج إلى قدرة تامة، فالله سبحانه وتعالى تام القدرة فلا يعجزه ذلك، فنحن معشر المسلمين لما أخبرنا بهذه المعجزة القرآن الكريم على لسان رسول الله سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي ثبت صدقه لدينا بالبراهين العديدة، وهي من الجائزات العقلية الداخلة تحت تصرف قدرة الله تعالى التامة آمنا وصدقنا بذلك من دون شك ولا ريب، وكل منصف إذا تأملها لا يجدها من المحالات، والله قادر على إحداثها تأييدا لرسوله، وحفظا لعباده المؤمنين، وإهلاكا لأعدائه الكافرين.
ومن المعجزات التي ذكرت في القرآن المجيد أيضا لسيدنا موسى - عليه السلام - نبع الماء من الحجر عندما ضربه بعصاه بأمر الله تعالى، فقيل: كان حجرا مخصوصا، وقيل: المراد أي حجر كان، وهنا يقال أيضا أن من بلغه خبر هذه المعجزة إن كان منكرا للخالق تعالى فقد ذكرنا ما هو الصواب في حقه، وإن كان مؤمنا بوجود الخالق تعالى وتمام قدرته وعظيم أعماله، فيكفيه لتصديق هذا الأمر أن يتصور أن نبع الماء من الحجر له طريقان جائزان؛
الأول: أن الله