فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 204

من اللون، والطعم، والرائحة، وغير ذلك، وكذلك يضع بيض الطائر في الحرارة، فيتولد منه طائره، وهو لا يدري كيف تكون ذلك الطائر، وشق سمعه، وبصره، وتصور لحمه، ودمه، وسائر أعضائه، وفي هذا بيان ظاهر أن الإنسان لم يصنع النبات، والحيوان، وإنما تسبب في صنعها، مع جهله بكيفية نشأتهما عن أسبابهما، وإله العالم هو المنفرد بصنعها جلّ وعزّ، فعلى جميع ما تقدم نجزم بأن هذا الإله الذي أوجد العالم من العدم، ونوع منه الأنواع التي تحار فيها الأفهام، وكمل بعضها بالسمع والبصر والكلام، يجب أن يكون له مرتبة الكمال في صفاته التي تثبت لدينا بالدليل العقلي، وفي كل صفة كمالية تليق به تعالى، وإلا كان دون مصنوعاته، وذلك خلاف ما يصدق به العقل، فنعتقد أنه سبحانه وتعالى سميع بصير متكلم، بل متصف بكل صفة كمال تليق بشأن الألوهية، ويستحيل عليه تعالى الصمم، والعمى، والبكم، وهو الذي أبدع السمع، وأنار البصر، وأطلق اللسان بالكلام، كما يستحيل عليه تعالى أن يكون ناقصا في صفة كمالية، وقد أوجد في مصنوعاته كل كمال.

هذا، ويسوغ لنا معشر المسلمين أن نكتفي في اعتقاد ثبوت هذه الصفات الثلاث، وهي: البصر، والسمع، والكلام له تعالى على الدليل السمعي من نحو قوله تعالى: {وهو السميع البصير} [] ، وقوله: {وكلّم الله موسى تكليما} [] ، ونخرج بذلك عن خطة التقليد كما هو مقرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت