فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 204

سيدنا محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم: كان من العقل في أعلى الطبقات، كما يشهد له بذلك أعداؤه، وكيف يقدم عاقل ادعى منصب الرسالة من عند الله، واتبعه عليه الألوف على الإخبار بتلك الأمور المهمة: كفتح القدس، والشام، والقسطنطينية، وأمثالها، وهو يعتقد أن ذلك لا يكون، ويعرض نفسه للتكذيب والطعن في مستقبل الزمان، معاذ الله أن يقدم عاقل على ذلك، فليتأمل المنصف.

ثم ليعلم بعد ذلك كله أن الإخبار بالغيب ليس في طوق البشر من رسل أو سواهم، ومن ادعى علم الغيب من نفسه فقد قال العلماء: إنه يكفر، وإنما الذي يحصل للبشر من ذلك إنما هو إعلام الله تعالى لهم، وهو سبحانه: عليم بما كان وبما يكون، فلا إشكال في ذلك، فنحن معشر المسلمين نؤمن بوقوع الأخبار المغيبات من الرسل بإعلام الله تعالى لهم عليهم الصلاة والسلام.

وإذا أردنا أن نستوفي معجزات سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم التي أيده الله تعالى بها احتجنا إلى كتابة مجلدات، ولكن قد ذكرنا منها ما يكون فيه للعقول مقنع.

وفي الحقيقة ونفس الأمر، إذا نظر العاقل اللبيب في نفس شريعته عليه السلام، وما اشتملت عليه من الحكم والأسرار، والمنافع الدنيوية والأخروية، ونظر في ذاته الشريفة، وما خصه الله تعالى به من الشمائل والأخلاق المنيفة، مع أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قد ربى يتيما، ونشأ أميا لا يقرأ ولا يكتب، بين قوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت