وَاحِدٍ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَزَّيَّنَ لَهُ. ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِكُمْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَلْيَشُدَّ بِهِ حَقْوَهُ، وَلَا يَشْتَمِلْ بِهِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْخَبَرُ أَيْضًا مُجْمَلٌ غَيْرُ مُفَسَّرٍ، أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الثَّوْبِ الَّذِي أَمَرَ بِشَدِّهِ عَلَى حَقْوِهِ، الثَّوْبَ الضَّيِّقَ دُونَ الْوَاسِعِ. وَالْمُفَسِّرُ لِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ:
767 -أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: وَهُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ:
أَنَّهُ أَتَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، هُوَ وَنَفَرٌ قَدْ سَمَّاهُمْ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَجَدْنَاهُ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا بِهِ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَرِدَاؤُهُ قَرِيبٌ مِنْهُ، لَوْ تَنَاوَلَهُ لَبَلَغَهُ، قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمَ، سَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. فَقَالَ: أَفْعَلُ هَذَا لِيَرَانِي الْحَمْقَى أَمْثَالُكُمْ فَيُفْشُوا عَنْ جَابِرٍ رُخْصَةٌ رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. إِنِّي خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَجِئْتُهُ لَيْلَةً لِبَعْضِ أَمْرِي فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي وَعَلَيَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ قَدِ اشْتَمَلْتُ بِهِ، وَصَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ:"مَا السُّرَى يَا جَابِرُ؟"فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي. فَلَمَّا فَرَغْتُ، قَالَ:"يَا جَابِرُ! مَا هَذَا الِاشْتِمَالُ الَّذِي رَأَيْتُ؟"فَقُلْتُ: كَانَ ثَوْبًا وَاحِدًا ضَيِّقًا. فَقَالَ:"إِذَا صَلَّيْتَ وَعَلَيْكَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ".
768 -أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
[767] انظر: خ صلاة 3 و6؛ الفتح الرباني 3: 94 من طريق فليح؛ وم (الزهد 3010) من طريق أخرى عن جابر مختصرًا.
[768] إسناده صحيح. الفتح الرباني 4: 122 من طريق سفيان.