"فَمَا يُدْرِيكُمْ مَاذَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَاتُهُ. إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ كَمَثَلِ نَهَرٍ بِبَابِ رَجُلٍ غَمْرٍ عَذْبٍ، يَقْتَحِمُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَمَا تَرَوْنَ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ! لَا تَدْرُونَ مَاذَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَاتُهُ".
311 -أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، نَا الْوَلِيدُ -يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ-، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ - وَهُوَ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ-، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ قَالَ:
أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. قَالَ:"هَلْ تَوَضَّأْتَ حِينَ أَقْبَلْتَ؟"قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:"وَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟"قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:"اذْهَبْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَا عَنْكَ".
(8) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي أَصَابَهُ هَذَا السَّائِلُ فَأَعْلَمَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَا عَنْهُ بِوُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ كَانَ مَعْصِيَةٌ ارْتَكَبَهَا [1] دُونَ الزِّنَى الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ. إِذْ كُلُّ مَا زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ حَدٍّ. وَلَيْسَ اسْمُ الْحَدِّ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى مَا يُوجِبُ جَلْدًا أَوْ رَجْمًا أَوْ قَطْعًا قَطُّ. قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي ذِكْرِ الْمُطَلَّقَةِ: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ [اللَّهِ] [2] فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) [الطلاق: 1] . قَالَ: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا) [البقرة: 229] . فَكُلُّ مَا زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ فَاسْمُ الْحَدِّ وَاقِعٌ عَلَيْهِ. إِذِ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- قَدْ أَمَرَ بِالْوُقُوفِ عِنْدَهُ فَلَا يُجَاوَزُ وَلَا يُتَعَدَّى
312 -أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو
[311] م التوبة 45 من طريق شداد مطولًا؛ حم 5: 262 من طريق شداد بن عبد الله؛ وانظر: خ حدود 27.
(1) في الأصل:"انتكبها".
(2) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل.
[312] في الأصل:"أخبرنا أبو الطاهر، نا أبو بكر، أخبرنا الأستاذ أبو عثمان سعيد بن ="