الصفحة 86 من 371

في قصة إسلام هذا الخليفة أحداث مثيرة، فذات يوم لاهب كما يقول كتاب السيرة خرج هذا الرجل العملاق من داره وسيفه على عاتقه ميممًا وجهه شطر دار الأرقم حيث كان النبي عليه الصلاة والسلام, ونفر من أصحابه المؤمنين يذكرون الله هناك، وفي الطريق يلقاه نعيم بن عبد الله فيرى ملامحه تتفجّر بأسًا ونقمة، فيقترب من عمر, ويقول:"إلى أين يا عمر؟ فيجيبه: إلى هذا الصابئ الذي فرّق أمر قريش، وسفه أحلامها، وعاب دينها، وسبّ آلهتها فأقتله"سيدنا عمر ظن أن هذا الذي يعنفه قد أسلم أيضًا، فقال له:"لعلك صبأت, إن تكن فعلت فو اللات والعزى لأبدأن بك"ونعيم يعرف تمامًا أن ابن الخطَّاب يعني ما يقول، فينهي الحوار بعبارةٍ تلوي زمام عمر إلى جهة أخرى، لأنه لم يحتمل وقعها الشديد، قال:"ألا تعلم يا عمر أن أختك وزوجها قد أسلما وتركا دينك الذي أنت عليه؟ أخته فاطمة بنت الخطاب, إذًا: ماله ولدار الأرقم، وقد اقتحم الخطر دارَه وعرينَه، وهكذا توجه إلى دار أخته ليسوي معها الحساب، قرع الباب قرعًا رهيبًا، وقيل:"من؟ قال: عمر, أما خبّاب فسارع إلى مخبأ قصي في الدار، وأما أخت عمر وزوجها فقد استقبلاه لدى الباب يغشاهما ذهول المفاجأة، ولم تنس بنت الخطاب في هذه الغمرة الداهمة الصحيفة الكريمة التي بها آيات الله فخبّأتها تحت ثيابها من شدة خوفها من عمر، قال عمر: ما هذه الهينمة التي سمعت عندكم؟ (سمعت صوت قراءة) أجابا: لا شيء، إنها نجوى وأحاديث، قال لهما: سمعت أنكما صبأتما, قال سعيد: أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ ولم يمهله عمر، فوثب عليه في عنفوانه, وأخذ برأسه يجرّه ويلويه, ثم ألقاه أرضًا، وجلس فوق صدره، أي أن كل الضغط النفسي الذي في عمر صبَّه على زوج أخته، وحينما تقدَّمت أخته لتدافع عنه أصابتها لطمة أدمت وجهها، عندئذ صاحت به وكأنها بوق سماوي, يا عدو الله, أتضربني على إيماني بالله الأحد؟ ألا ما كنت فاعلًا فافعل, فإني أشهد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت