الصفحة 337 من 371

يجب أن تعتقد اعتقادًا قاطعًا أنه لا بدَّ أن تبتلَى، فإذا كنت فقيرًا ابتُلِيت بالفقر، قد تصبح غنيًا، وتبتلى بالغنى، إن كنت لا سمح الله مريضًا، فهذا المرض امتحانٌ لك، فإذا شفاك الله عزَّ وجل فامتحانك الجديد هو الصحة، أنت مبتلى وممتحن، بل إن الإنسان في حياته الدنيا ممتحنٌ مرتين: ممتحنٌ مرةً ببعض الحظوظ التي أكرمه الله بها، وممتحنٌ بحرمانه من بعض الحظوظ التي شاءت حكمة الله أن يحرمه منها، استمعوا إلى دعاء النبي عليه الصلاة والسلام:"اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله عونًا لي فيما تحب، وما زويت عني ما أحب فاجعله فراغًا لي فيما تحب".

(ورد في الأثر)

هل هناك حالةٌ ثالثة؟ إما أن تكون غنيًا أو فقيرًا، قويًا أو ضعيفًا، صحيحًا أو مريضًا، عندك أفضل زوجةٍ أو عندك أسوأ زوجة، عندك أولادٌ بررة أو أولادٌ عاقون,"فما رزقتني مما أحب"، يا رب اجعلْ هذا المال في طاعتك، اجعل نعمة الأمن في معرفتك، اجعل نعمة الصحة ضمانًا لطاعتك، اجعل نعمة المال تقرُّبًا إليك.

فلو أن الله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان مالًا وفيرًا لا شك أنه سينشغل به، يا رب هذا الوقت الذي كنت سأنشغل فيه بمالي، اجعلني أنشغل فيه بطاعتك، وكنت أدعو, وأقول:"اللهم كما أقررت أعينَ أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك".

إذا كان عند الإنسان بيت اشتراه بعشرين ألفًا، واليوم أصبح بعشرين مليونًا، عنده أرض جرى عليها تنظيم، فتضاعفت مئة ضعف، يقول لك: لا أبيعها ولا بثلاثين مليون، ويشمخ أنفه إلى الأعلى، قرت عينه بهذه الأرض، أو قرت عينه بهذا البيت، أو قرَّت عينه بهذا المحل التجاري,"اللهم كما أقررت أعينَ أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت