الصفحة 218 من 371

"يا معشر قريش أجيبوا الداعي، وأعطوا السائل، فإن فيهما شرفَ الحياة، وشرف الممات", دعيت إلى شيء فأجبْ، سُئِلت فأعطِ، دعيت إلى حقيقةٍ ناصعةٍ تقبَّل، دعيتَ إلى خيرٍ عميمٍ فافعل،"عليكم بصدق الحديث، وأداء الأمانة، ألا وإني أوصيكم بمحمدٍ خيرًا", بالفطرة رأى فتى صادقًا أمينًا يدعو إلى الخير، ما جرب عليه قومه كذبًا قط.

أيها الأخوة, السيدة خديجة قالت للنبي عليه الصلاة والسلام يوم جاءه الوحي:"واللهِ لا يخزيك الله أبدًا، إنك تصل الرحم، وتقري الضيف، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الدهر، فو الله لن يخزيك الله أبدًا".

كيف عرفت هذه الحقيقة؟ الجواب أيها الأخوة, أن فطرة هذه المرأة سليمة، وكل واحد منكم لو رأى ببساطةٍ بالغة شابًا مستقيمًا، صادقًا أمينًا، منضبطَ المشاعر، منضبط الجوارح، يسعى لخير الناس، ينصحهم، يعين ضعيفهم، يغني فقيرهم، يقدِّم لهم كلَّ ما في وسعه، فإنّ أحدكم يحكم بأن خالق الكون سيتولى هذا الشاب بالتوفيق، والتأييد، والنصر، لأنّ اللهَ سبحانه وتعالى يقول:

{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا}

(سورة الكهف الآية: 30)

أيها الأخوة, ما أردتُ حين اتخذتُ مِن والد سيدنا علي كرم الله وجهه وهو عم النبي، ومن أبيه عبد المطلب، وهو جد النبي إلا لأريكم كيف أن الفطرة السليمة تلتقي مع حقائق الدين لقاء عفويًا؟ وأنت أيها الأخ الكريم بإمكانك أن تستنتج هذه الحقيقة، استقم على أمر الله، انصحْ، اخْدُمْ، وقدمْ كلَّ ما في وسعك لخير البشرية,"فوالله لا يخزيك الله أبدًا"، ليس في الكون إلا الله.

وصية أبو طالب عند الموت لذويه باتباع محمد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت