فنستأنف ما كنا قد انتهينا إليه من أشراط الساعة وقلنا بعد ذلك إننا سنتكلم عن الروح والجسد لأن الجسد الروح هما اللذان بهما يحيا الإنسان فالله جل وعلا خلقنا أرواحًا وأجسادًا فنقول لكل من الجسد والروح اتصال والموت في معناه الحقيقي انفصال الروح عن الجسد فإذا انفصلت الروح عن الجسد انفصالا كليًا هذا الموت الذي يعني الانتقال من دار إلى دار ومن مرحلة إلى مرحلة فالله جل وعلا خلق خلقه أطوار طور وهم أجنه في بطون أمهاتهم وطور في الحياة الدنيا وطور في حياة البرزخ وطور يوم يقوم الأشهاد وهذا هو يوم الخلود الأبدي أما رحلة الجسد فتبدأ بخروج الروح فإذا خرجت الروح أصبح الجسد لاحراك به لا يضره شيء فالسنة عندها أن يغمض عينا الميت فإذا غمضت عينا الميت كذلك يوضع شىء ثقيل على بطنه حتى لا ينتفخ ولو شد لحييه لكانا حسنا حتى لا يتغير هيئته ولا يحسن النظر إلى الميت لأنه ينتقل إلى حالة أخرى من التكوين والتصوير فلا ينطبع في الأذهان شيء ثم بعد ذلك جاء الشرع بفرض الكفاية وهو غسله وتكفينه ويتولى غسله قرابته نبدأ بالعصبة أبوه ثم جده ثم ابنه ثم باقي العصبة إلا إذا كان الميت قد أوصى فإن تغسيل الميت حق للميت فإذا أوصى الميت أن يغسله أحدًا سما أحد بعينه فيقدم هذا الأحد الذي أوصى به الميت ولو كان ولو كان بعيدا وقلن إن الصديق رضي الله عنه وأرضاه أوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس كما أن أنسا رضي الله عنه خادم رسول الله $ أوصى أن يغسله محمد بن سيرين وقلنا إن محمد بن سيرين هو أحد أئمة التابعين كان مشهورا بتعبير الرؤيا وهذا من الاستطراد وأنه رأى فيما يرى أنه جاءه رجل فقال له أيها الإمام أنني رأيت فيما يرى النائم رجل ما ولم يسمه وهذا الرجل نبت في ساقه شعر فما تأويل الرؤيا فقال محمد بن سيرين هذا رجل يركبه دين ثم يسجن ثم يموت في سجنه فقال له الرجل الرائي قال له رأيتها فيك فوقع الذي حكاه محمد في التعبير والتأويل فركب