وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ )) والاتخاذ هنا ليس معناه ولم يقع أنهم كانوا يعبد بعضهم بعضًا بالسجود والركوع والصلاة وإنما كان يعبد بعضهم بعضًا بطريقة أخرى وهي أن أحبارهم ورهبانهم يحرمون ما أحل الله فيحرمه الأتباع ويحلون ما حرم الله فيحلُه الأتباع , وهذه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( تلك عبادتهم ) . قال سبحانه: (( اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابًا من دون الله ) ). وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعدي ابن حاتم: ( أليسوا يحلون ما أحل فتحرمونه قال بلى قال فتلك عبادتهم ) . فهذا معنى قول الله: (( وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ ) ).
من هنا نعلم أن التشريع لله والرسول مجرد مبلغ صلوات الله وسلامه عليه . فمن الله التشريع وعلى الرسول البلاغ وعلينا السمع والطاعة لأننا عبيد مخلوقون لله تبارك وتعالى .
(( فَإِن تَوَلَّوْاْ ) )أي فإن لم يقبلوا هذا الذي عرضته عليهم (( فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) )أي نحن باقون على ما نحن عليه من الإسلام واتخاذ الله جل وعلا آله واحد لا رب غيره ولا آله سواه .
ثم قال الله جل وعلا: (( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {65} هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) )ثم قال (( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ).