ـ الخصيصة الخامسة أو الرابعة: أنه عليه الصلاة والسلام رزق الأدب والأدب عنده تمثل في ناحيتين تمثل الأدب في وفاءه مع من أحسن إليه وعفوه عن من أساء إليه تمثل الأدب عنده في وفاءه لمن أحسن إليه وعفوه عن من أساء إليه فإن عزيز مصر لما اشتراه تفرس فيه وقال لزوجته كما نص الله في كتابه قال {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا } بعد مدة لما تعلقت امرأة العزيز بيوسف ودعته إلى الفاحشة قال لها عليه الصلاة والسلام قال {مَعَاذَ اللّهِ} هذا جواب شرعي يعني أعوذ بالله أن أعصيه ثم قال {إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} من ربه هنا؟ يقصد عزيز مصر صاحب الدار ورب تطلق بمعنى صاحب وهذا جاء كثير في اللغة المقصود أنه قال {إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} فجعل من أسباب امتناعه عن إتيان الفاحشة خوفه من الله وهذا أس في كل خير ثم جعل من ذلك وفاءه لمن أحسن مثواه والأدب مع من كان له حق عليك من أعظم ما ينبغي أن يبنى عليه الناس عموما ويبنى عليه طالب العلم خصوصًا فكل من أحسن إليك إما علميًا أو ماليًا أو بعفوٍ أو ما شابه ذلك له عليك يد ينبغي أن تحسن إكرامه وأن تجله إجلالًا غير مبالغ فيه لكن حفظ الإنسان للمعروف من أعظم دلائل على حسن معدنه والله جل وعلا لا يمكن أن يبعث نبيا من رعاع الناس لكن هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام يوسف وغيره من الأنبياء كان الله جل وعلا ينشئهم أحسن تنشأة ويربيهم تبارك وتعالى أعظم تربية وينشؤن إلى معالي الأمور وكمال الأخلاق فيعرفون الجميل لأصحابه فقال عليه الصلاة والسلام كما حكا الله عنه {إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} لا يمكن أن يكرمني وأخونه في أهله وهذا أمر يكاد يكون يقل يبدأ يقل في الناس والمتنبي يقول:
وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ... ... ... ... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدَ