فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 4814

ثم قال الله بعد ذلك:"لاَ انفِصَامَ لَهَا"يا أُخي فيه فصم وفيه قصم , الفرق بين الفصم والقصم كلاهما يعني النزع ولكن الفرق يمثل بشيء محسوس لو أخرجنا هذه الحديدة بالكلية من هذا فهذا يسمى قصم لأنها بانت بالكلية لكن لو أخرجناها وبقي شيء يسير منها معلق بالأصل يسمى انفصام فالشيء إذا بان عن أصله لكنه بقي متعلقًا بخيط ولو رفيع بالأول يسمى انفصام فإذا قضمته بالكلية وصار بينونة منتهية يسمى فصم فالله يقول إن الذي يفعل هذا استمسك بالعروة الوثقى دون انفصام فإذا نفي الانفصام من باب أولى أن ينفى القصم بالكلية .

"َقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"سميع بالأقوال عليم بالأفعال .

ثم قال سبحانه"اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"

قبل إن نشرح الآية وعظيًا نشرحها بلاغيًا يوجد في اللغة إفراد وجمع غالب استعمال القرآن إذا وجدَ مفرد مقابل جمع فإن الله يوازن بين فاضل و مفضول أو بين حق وباطل وتأمل القرآن , الله سبحانه يقول"الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ _جمعها _ وَالنُّورَ"_ أفردها _ وقال في النحل"أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ _أفرد اليمين _ وَالْشَّمَآئِلِ _جمعها _ سُجَّدًا لِلّهِ"جمع الشمائل لأن اليمين أفضل من الشمال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت