لا احد اعلم بالله من الله تبارك وتعالى , ولا احد أدل بالطريق الموصل لجنانه والمبعد عن نيرانه منه تبارك وتعالى ولذلك اقسم الله جل وعلا في هذه صدر هذه السورة في القران وختم هذه السورة بقوله جل شانه (( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) )وأن المؤمن إذا كان على الفطرة قويم مستقيم على منهاج محمد صلى الله عليه وسلم .. كان لا يتأثر بشيء أعظم من تأثره بالقرآن .. بالقرآن يجاهد المؤمن قال الله جل وعلا (( وجاهدهم به جاهدًا كبيرًا ) )وبالقرآن يقوم المؤمن بين يدي ربه (( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربك مقامًا محمودًا ) ).. وبالقرآن يخوف من عصى الله .. (( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) )جعله الله جل وعلا شرف لهذه الأمة في الدنيا والآخرة (( وأنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ) ).. والذكر هنا بمعنى الشرف العالي والمقام العظيم الذي أتاه الله نبيه صلى الله عليه وسلم بما أوحى إليه من هذا القرآن العظيم .. ثم أخبر تبارك وتعالى أن أعظم الحجب الذي أنتاب كفار قريش أنهم استكبروا أن يبعث رسول من بين أصهرهم يعرفهم ويعرفونه فقالوا متكبرين كما قال الله جل وعلا: (( بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ) )وهذه العلة في الرد هي العلة التي امتطتها الأمم من قبل فأكثر الأمم التي بعث إليها الرسل كان أكبر حجتهم في الرد على رسولهم أنهم اعترضوا أن يبعث الله جل وعلا بشرًا رسولًا فأخبر الله تبارك وتعالى أنه لو قدر أن ينزل الله جل وعلا ملك لكان هذا الملك بشرًا رسولًا يحمل أوصافهم ولبقي الأمر ملتبسًا عليهم كما بقي في الأول ورسولنا صلى الله عليه وسلم كانت قريش تعرفه قبل أن يبعث تعرفه با أمانته وعفافه .. وطهره صلوات الله وسلامه عليه تعرف منشأه ومدخله و مخرجه فليس لهم حجة في اعتراضهم عليه صلوات الله وسلامه عليه ..