وقلنا: إن من العلماء من قال أنها ممتنعة في الدنيا والآخرة وهذا قول (المعتزلة) وقلنا نص عليه جار الله الرمخشري في تفسيره المشهور باسمه: (تفسير الكشاف) فإنه قال إن العباد لايرون ربهم لافي الدنيا ولافي الآخرة واحتج بحرف النفي (لن) وقلنا الجواب العلمي أن يقال أن الله جل وعلا قال عن اليهود أنهم لايتمنون الموت فقال عنهم: ( ولن يتمنوه أبدًا بما قدمت أيديهم ) أي الموت ومع ذلك قال الله عن أهل النار واليهود قطعًا من أهل النار قال: ( وقالوا يامالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون) يتمنون الموت فدل على أن (لن) هنا تجري على أحكام الدنيا لاتجري على أحكام الأخرة ثم إن النصوص الصريحة في رؤية المؤمنين لوجه ربهم لايمكن تأويلها ولادفعها بحال في رؤية وجه ربهم تبارك وتعالى منها آيه القيامة التي مرت معنا ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين وغير هما (إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته) منَّ الله علينا وعليكم برؤية وجهه الكريم ثم قلنا بعد ذلك أن الله جل وعلا قال لموسى: (يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما ءاتيتك وكن من الشاكرين) وقلنا إن هذه الكلمه [على الناس] ليست على إطلاقها وإن من الآله العلميه في تفسير كلام الله أن يكون الإنسان مطلعًا على اللغة مطلعًا على الأحاديث مطلعًا على التاريخ فقول الله جل وعلا لموسى: (إني اصطفيتك على الناس) لا يمكن أن تكون على اطلاقها لعموم الناس لأن نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل من موسى عليه السلام بالإتفاق فموسى عليه السلام أفضل أهل زمانه أما من قبله فإبراهيم أفضل من موسى بل إن موسى عليه السلام من ذريه إبراهيم جميع الأنبياء الذين من بعد إبراهيم من ذرية إبراهيم باستثناء لوط على الخلاف أنه ابن أخيه لأن الله قال: (وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب) وما بعث نبي من الأنبياء كما بُينَ هذا في غير درس ولا أُنزل