فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 4814

فلما ذكر الله تبارك وتعالى حال الفريقين وذكر الحالة الثالثة وهي حال أهل الأعراف عرف الله جل وعلا بذاته العلية، والقرآن أيها المؤمن كله فاضل لكن آياته فيها فاضل وفيها مفضول، أما كونه فاضل فلأن القرآن كله من عند الله وأما كونه فاضل ومفضول فإن من آيات الله ما تتكلم عن الله فجمعت الفضل من وجهتين:

الوجهة الأولى: أنها كلام الله .

والوجهة الثانية: أنها تتحدث عن الله

وليس هناك أحد أعلم بالله من الله ولذلك من أراد أن يرقق قلبه وتدمع عينه فليقرأ ما تكلم الله جل وعلا به عن ذاته العلية كخواتم سورة الحشر وأوائل سورة الحديد وهذه الآيات التي في الأعراف وفي الفرقان يتكلم الرب جل وعلا عن ذاته العلية أو آية الكرسي، فكل آية تحدث الله فيها عن ذاته العلية فإن الله جل وعلا لا أحد أعلم به منه قال الله جل وعلا: {و َلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } وقال: {أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ } .

فالآيات التي يتحدث فيها الرب جل وعلا عن ذاته العلية هي أعظم آيات القرآن قدرا لأنها جمعت المجد من طرفيه: كونها من الله وكونها تتحدث عنه جل جلاله.

قال الله جل وعلا: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ*ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} .

هذه مجمل ما تكلم الله جل وعلا به عنه عن ذاته العلية .

هذا وصلى الله على محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت