ثم قال الله جل وعلا: {وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} أي رجالا كانوا في الدنيا على الكفر يصدون عن سبيل الله {قَالُواْ مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ*أَهَؤُلاء} أي الضعفاء الفقراء المساكين { أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ} كنتم تقسمون في الدنيا أنهم لن ينالوا رحمة ولا مغفرة! { أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ } .
ثم قال الله جل وعلا: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء} جعلنا الله وإياك في هذه الحالة ممن ينادى لا ممن ينادي، فإن الله جل وعلا بقدرته يجعل لأهل النار اطلاعا على أهل الجنة فإذا رأوها أحوج ما يكون إليه أهل النار الماء قال الله جل وعلا: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ} فيجيبهم أهل الإيمان {قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا} الماء والرزق { إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} فلا يوجد شيء يحتاجه أهل النار أول أمر أكثر من احتياجهم إلى الماء لأنهم إذا استسقوا في النار يسقون ماء حميما كما قال الله {فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} ، فقد أخذ العلماء من هذه الآية أن من أفضل القربات إلى الله سقي الماء، وقد قال العلماء إنه ثبت في الصحيح: ( أن الله جل وعلا غفر لرجل لأنه سقى كلبا ) فكيف بمن سقى مؤمنا يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ولما قيل لابن عباس رضي الله تعالى عنهما:"يا ابن عم رسول ما أفضل الصدقة ؟ قال: أن تسقي الماء".