قال الله جل وعلا: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ*الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ} هذا النداء الأول يكون من أصحاب الجنة إلى أصحاب النار أن أصحاب الجنة يفتخرون على أصحاب النار بأنهم وجدوا ما وعدهم الله من النعيم حق، فيسألونهم هل وجدتم ما وعدكم الله من الجحيم حق؟ فيقولون نعم، فيستمع الفريقان بعد ذلك إلى مؤذن يؤذن يقول: {أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}
قال طاووس بن كيسان رحمه الله لهشام بن عبد الملك الخليفة الأموي المعروف قال:"يا أمير المؤمنين اذكر يوم الأذان"، قال:"وما يوم الأذان؟"قال:"إن الله يقول {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} "فصعق هشام رحمه الله فقال طاووس بن كيسان:"سبحان الله هذا ذل الصفة فكيف بذل المعاينة!"أي صعقت وأنا مجرد وصفت لك اليوم فكيف لو عاينته ورأيته بعينيك! .
ثم قال الله جل وعلا: {وَبَيْنَهُمَا} أي بين الجنة والنار {حِجَابٌ} هذا الحجاب جاء مفسرا في سورة الحديد: {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ} .
قال الله جل وعلا: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ} مكان مرتفع {رِجَالٌ} الله أعلم بهم قيل إنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم وهذا قول حذيفة واختاره أكثر المفسرين وقيل إنهم أنبياء وقيل إنهم ملائكة ولا يوجد نص نجزم به ونفيء إليه .