يَا بَنِي آدَمَ هذا خطاب ويسمى نداء علامة فمتى يسمى النداء نداء كرامة؟ إذا قال الله في القرآن {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} هذا نداء كرامة، وإذا قال { يَا أَيُّهَا النَّاسُ} أو {يَا بَنِي آدَمَ } هذا نداء علامة لأنه يشترك فيه المؤمن والكافر وإنما علموا بنسبتهم إلى أبيهم.
{يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} وهو العدو الأول {كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ} الأبوان هنا آدم وحواء وإنما سميا أبوان رغم أن حواء امرأة من باب التغليب وقد قلنا في دروس عدة مكررة إن العرب إذا تكلمت عن اثنين وأرادت أن تثني تغلب لكن معيار التغليب يختلف من مثنى إلى مثنى، فقالوا في الأبوين الأبوان غلبوا الرجل على المرأة لأن الرجل أفضل من المرأة عموما، وقالوا في المدينة ومكة المكتان لأن مكة أفضل عند الجمهور ، وقالوا في الحسن والحسين الحسنان لأن الحسن أكبر، وقالوا في الشمس والقمر القمران القمر مذكر والشمس مؤنث:
وما التأنيث لاسم الشمس عيب ***ولا التذكير فخر للهلال
فلو كل النساء كمن ذكرنا *** لفضلت النساء على الرجال
لأن القمر مذكر قالوا القمران.
فهنا قول الله جل وعلا: {لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا} لما ذاقا من الشجرة حصل أن بدت السوءتان لآدم وحواء فعلما أنهما وقعا في أمر عظيم.
من هنا تعلم أن هذا القرآن أنزله الله هداية للناس فأول طريق للمعاصي نزع الحياء من قلب المؤمن، أول طريق للمعصية نزع الحياء من قلب المؤمن فأول ما أراده إبليس حتى يغوي آدم وزوجته وذريته لجأ إلى أول قضية أن يريهما عوراتهما فإذا كشفت السوءتان في مكان ظاهر واستمرأ النظر إليها تصبح النفس والعياذ بالله هين لين عليها ما ترى فتستمرئ كل الفواحش فتنساق بعد ذلك إلى المعاصي من غير أن تعلم .