فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 4814

هذه (وَمِن ذُرِّيَّتِهِ) موضع إشكال لماذا؟

لأنه لا يدرى أن تعود على نوح أو تعود على إبراهيم، وأنا قلت سأترك الوعظ الآن.

(وَمِن ذُرِّيَّتِهِ) إذا قلنا إنها تعود إلى نوح يؤيدها أمران:

الأول: أن قواعد اللغة تقول أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور،وأقرب مذكورهو نوح.

والأمر الثاني: قال الله جل وعلا: (وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ*وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ) في الآية الثالثة هي: (وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ) ، قالوا إن لوط بالاتفاق ليس من ذرية إبراهيم، ابن أخيه، لوط ابن هاران وهاران أخو إبراهيم، فمن حيث النسب الصريح لوط ليس ابنا لإبراهيم إنما ابن أخيه . فقالوا: هذان دليلان على أن المقصود نوح.

يبقى الجواب عليها ـ طبعا لا يوجد مرجح-: الذين قالوا إن (وَمِن ذُرِّيَّتِهِ) عائدة إلى إبراهيم قالوا: إن الآيات أصلا في مقام الثناء على إبراهيم، وهذا واضح إن الله يتكلم عن إبراهيم (وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ) جملة اعتراضية هذه الأمر الأول.

الأمر الثاني: قالوا إن الله سمى في القرآن العم أبا، في سورة البقرة {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ} (133) سورة البقرة، هؤلاء أبناء يعقوب يقولون لأبيهم: (نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ) فإبراهيم أبو يعقوب جده وإسحاق أبو يعقوب مباشرة لكن إسماعيل ليس أبا ليعقوب إنما عم له، فقالوا هذا من الأدلة على أن الله سمى في كتابه العم أبا .

طبعا ما الراجح؟:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت