)وهو أعلم الناس بالشرع وأنصح الناس بالخلق جملة فما بالك بنصحه - صلى الله عليه وسلم - لزوجته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها قال: (قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) هي دعوات معدودة الكلمات لكنها تنبئ عن حقيقة قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أوتيت جوامع الكلم) عفو الله جل وعلا إذا حلّ بعبد كفاه كل ما أهمه ؛ لأن من لوازم عفو الله جل وعلا أن المرء يدخل الجنة ومن لوازم عفو الله جل وعلا أن المرء يزحزح عن النار ، وقد ذكر الله جل وعلا في كلامه العظيم أن الإنسان والمرء إذا زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد حقق الفوز الأعظم والمبتغى الأجل قال ربنا: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} فالفوز العظيم المرتقب المؤمل الذي يطلبه العبد من ربه أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة ويتحقق هذا بعفو الله جل وعلا عنك ؛ لأنه لن يرد ساحة الحساب أحد إلا وقد حمل من الذنوب اللهم إلا الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ، لكن غيرهم من سائر الخلق مهما بلغت تقواهم ومهما ارتفع شأوهم ومهما كان لهم من الطاعات لابد أن يكون لهم تبعات ولو كان لمما ، فعندما يرد الإنسان ذلك العرض وقد عفا الله جل وعلا عنه فإن أمره إلى فضل وسعة ورحمة ولهذا أوصى - صلى الله عليه وسلم - أم المؤمنين أن تقول: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) فإذا تحقق للمرء عفو الله جل وعلا لم يبق شيء يحمل همه ولا يخافه ولا يخشاه لأن الله جل وعلا وهو أرحم الراحمين تكفل بالعفو عنه ، فإذا عدنا إلى التأصيل في التماس تلك الليلة فنقول: إن الإنسان ينبغي عليه أن يستصحب أن أكثر جماهير أهل العلم على أنها في العشر الأواخر فالفريقان القائلين بأنه تتنقل ، والقائلين بأنها ثابتة جل أقوالهم تنصب على أنها في العشر الأواخر قبل ذلك نقول: قال بعض أهل العلم: إنها في غير العشر الأواخر وأشهر الآراء في ذلك ما ينسب إلى زيد بن أرقم رضي الله