وهذا يسميه البلاغيون مجاز مرسل , ومعلوم أن اليهود لم يقتلوا الأنبياء كلهم ، لكنهم لما استباحوا دم واحدٍ منهم كأنهم استباحوا دم الجميع . وأي إنسان يستبيح دم شخص واحد فإنه يستبيح الدماء التي توازيه . فالله عبر عن قتلهم لنبي بقتل الأنبياء جميعًا , هم قتلوا يحي وقتلوا زكريا عليهم السلام فهنا عبر الله عنه بقتل الأنبياء جميعًا لأن الأنبياء جميعًا يجمعهم دين واحد .
(( وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ) ).
هنا (( وَقَوْلِهِمْ ) )لمن ؟ لنبينا . (( وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ) )و الغلف جمع أغلف ، وهو الشيء المطبوع المختوم الذي فيه حجاب يحول بينه وبين وصول المعرفة إليه .
(( وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا ) ).
هذه الأخيرة (( فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا ) )لها وجهان في التفسير:
الوجه الأول: أنه أسلوب تستخدمه العرب في كلامها بمعنى عديم الأيمان .
الوجه الثاني: أنهم لم يؤمنوا ألا بقليل من أنبيائهم . فلما لم يؤمنوا بالكل كأنهم لم يؤمنوا , لأن الشرع يوجب الإيمان بالأنبياء جميعًا بلا استثناء ، ولعل هذا أظهر . ...
(( وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بهتنًا عظيمًا ) ).
كرر الله الكفر ثم ذكر شيء من جرائمهم وسننتقل بعدها للنصارى .
(( وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بهتنًا عظيمًا ) ).
القول الذي قالوه في مريم هو إنها زانية ، وبرأها الله جلا وعلا كما هو معلوم في كتابه .
(( وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بهتنًا عظيمًا ) ).