فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 4814

وهذا يسميه البلاغيون مجاز مرسل , ومعلوم أن اليهود لم يقتلوا الأنبياء كلهم ، لكنهم لما استباحوا دم واحدٍ منهم كأنهم استباحوا دم الجميع . وأي إنسان يستبيح دم شخص واحد فإنه يستبيح الدماء التي توازيه . فالله عبر عن قتلهم لنبي بقتل الأنبياء جميعًا , هم قتلوا يحي وقتلوا زكريا عليهم السلام فهنا عبر الله عنه بقتل الأنبياء جميعًا لأن الأنبياء جميعًا يجمعهم دين واحد .

(( وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ) ).

هنا (( وَقَوْلِهِمْ ) )لمن ؟ لنبينا . (( وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ) )و الغلف جمع أغلف ، وهو الشيء المطبوع المختوم الذي فيه حجاب يحول بينه وبين وصول المعرفة إليه .

(( وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا ) ).

هذه الأخيرة (( فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا ) )لها وجهان في التفسير:

الوجه الأول: أنه أسلوب تستخدمه العرب في كلامها بمعنى عديم الأيمان .

الوجه الثاني: أنهم لم يؤمنوا ألا بقليل من أنبيائهم . فلما لم يؤمنوا بالكل كأنهم لم يؤمنوا , لأن الشرع يوجب الإيمان بالأنبياء جميعًا بلا استثناء ، ولعل هذا أظهر . ...

(( وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بهتنًا عظيمًا ) ).

كرر الله الكفر ثم ذكر شيء من جرائمهم وسننتقل بعدها للنصارى .

(( وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بهتنًا عظيمًا ) ).

القول الذي قالوه في مريم هو إنها زانية ، وبرأها الله جلا وعلا كما هو معلوم في كتابه .

(( وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بهتنًا عظيمًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت