يعنينا هنا في هذا اللقاء المبارك خصائص هؤلاء الأنبياء ، بمَ ميزهم الله؟ لاريب أن الوحي الذي يأتيهم من السماء أعظم ماميز الله به أنبيائه ولقد عرف التاريخ مصلحين لايعدون مصلحين كثار، لكن المصلحين الكثر هؤلاء إنما يستمدون مايعطونه الناس من تجارب وقراءات وتعليم فهم عرضة للصواب والخطأ ، أما أنبياء الله فيتلقون الوحي من السماء { إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } ولذلك هم معصمون كل العصمة فيما يبلغون عن الله {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ **لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ** ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ } فأنبياء الله ورسله يستمدون النور الذي يقولونه للناس هذا النور العظيم الذي هو الدين والتوحيد والشرعة يتلقونه بواسطة الملائكة عن جبريل ، و الوحي الذي ينزل له ثلاث صور: إما أن يأتي يكلم الملك مباشرة ذلك النبي بالوحي، وإما أن ينفث في روع ذلك النبي ما يريد الله تبليغه إليه ، وإما أن يقع وحيًا كصلصلة الجرس قال الله جل وعلا {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ } فهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - أحيانا يلقاه جبريل فيعطيه الخبر وأحيانا يتمثل له جبريل كما كان يأتي جبريل كثيرًا في صورة (دحية الكلبي) ودحية الكلبي - رضي الله عنهم - كان وسيمًا جدًا والملائكة موسومون معروفون بالجمال {إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ } ولهذا اختاروا أقربهم إلى هيئتهم ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - في مدح (جرير بن عبد الله البجلي) وكان وسيمًا (عليه مسحة ملك) هذا تخريج ، تخريج آخر يقول أن دحية الكلبي كان يكثر الدخول على الملوك فلهذا اختار جبريل أن يأتي في هيئته والعلم الفصل عند الله لا نستطيع أن نجزم لأن هذه معطيات نحكم عليها ، كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم عن ذلك الوحي الذي