فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 4814

"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ". لما ذكر الله جلا وعلا الأمثال السابقة عن المنافقين، استنكروا أن يضرب الله أمثالًا بهذا الوضع، فرد الله جل وعلا، عليهم بقوله:"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا". شيء عظم أم شيء حقر ، لأنه العبرة بما ينجم عن المثل لا بعين المثل.

والناس في تلقيهم للمثل القرآني فريقان: قال الله:"فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ". أي المثل:"الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ". لأن قلوبهم مؤمنة تتلقى ما عند الله جل وعلا"وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا ً"أسلوب التشكيك والظلمات التي في قلوبهم ، تبقى على ألسنتهم كما هي موغلة في قلوبهم.

ثم أخبر الله أن المثل كالقرآن يظل الله به كثيرًا ويهدي به كثيرًا. وقد قلنا في الدرس الماضي أن القرآن كالمطر المعطي، لا ينبت في كل أرض ينزل عليها، وقال الله في سورة الإسراء:"وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ". لمن ؟"لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا ً". وقال في سورة فصلت:"قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء".

وذكر الذين كفروا فقال:"وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى". كذلك الأمثال التي يضربها الله جل وعلا في القرآن ينتفع بها المؤمنون ولا ينتفع بها أهل الفسق والكفر والفجور.

"يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا". ثم قال الله"وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت