فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 4814

الفائدة الثالثة: أنه يجب تأدية الأمانات إلى أهلها فالدَّين شأنه عظيم عند الله تبارك وتعالى ومن يستدن ليأكل أموال الناس يضيعه الله جلا وعلا كما يريد أن يضيع أموال خلقه , ومن استدان ليسد ثغرة وإنما منعه العجز عن رد الدين فهذا يسدد الله جل وعلا عنه ولا يأثم . وكيف نعرف أن فلانًا يستدن من أجل تضييع أموال الناس أو من أجل الرد ؟ هذا يظهر من طبيعة المعاملة , فمثلاُ لو أن إنسانًا تاجرًا احتاج إلى مئة ألف ثم اقترض من رجل ما مئة ألف وقامت تجارته ثم انكسرت تجارته ثم لم يبقى في يديه إلا أموال يسيره ألف , ألفين , ثلاثة , فجاء اشترى بهذه الألف أو الألفين شيئًا لبيته فلا نقول له يجب أن تسدد المائة ألف , لأن هذه الألف والألفين ريال مثلًا لا تنفع صاحبها , وإنما تنفع الرجل في بيته وهي لا تنفع صاحبها الأول , لأن المبلغ زائد عن الحد عن قدرة هذا المستدين , لكن إذا كان الإنسان ينفق في شيء زائد عن حاجته بمقدار أكثر قليلا أو أقل مما هو مستدينه يدخل في من لم يفي بحق الأمانة بينه وبين الناس . وإذا كانت الشهادة ترفع بها كل إثمٍ إلا الدين كما قال صلى الله عليه وسلم: ( أخبرني به جبريل آنفًا ) فهذا يبين أن الأمانات بين الناس شأنها عظيم ومن حاول وجاهد في تأدية الدَّين عن نفسه أدى الله جل وعلا عنه وأعانه ربه تبارك وتعالى .

ثم قال الله سبحانه في الآية التي تليها: (( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت