قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصورة أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة فهذا حال من سجد لله في مسجد على قبر فكيف حال من سجد للقبر بنفسه وقد قال النبي اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد وقد حمى النبي جانب التوحيد أعظم حماية حتى نهى عن صلاة التطوع لله سبحانه عند طلوع الشمس وعند غروبها لئلا يكون ذريعة الى التشبه بعباد الشمس الذين يسجدون لها في هاتين الحالتين وسد الذريعة بأن منع الصلاة بعد العصر والصبح لاتصال هذين الوقتين بالوقتين اللذين يسجد المشركون فيهما للشمس وأما السجود لغير الله فقال لاينبغي لأحد أن يسجد لأحد إلا لله ولا ينبغي في كلام الله ورسوله للذي هو في غاية الامتناع شرعا كقوله تعالى وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا وقوله وما علمنا الشعر وما ينبغي له وقوله وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي له وقوله عن الملائكة وما كان ينبغي لنا أن تتخذ من دونك من أولياء فصل
ومن الشرك به سبحانه الشرك به في اللفظ كالحلف بغيره كما رواه أحمد وأبو داود عنه أنه قال من حلف بغير الله فقد أشرك وصححه الحاكم وابن حبان ومن ذلك قول القائل للمخلوق ما شاء الله وشئت كما ثبت عن النبي أنه قال له رجل ما شاء الله وشئت قال أجعلتني لله ندا قل ما شاء الله وحده وهذا مع أن الله قد أثبت للعبد مشيئة كقوله لمن شاء منكم أن يستقيم فكيف من يقول أنا متوكل على الله وعليك وأنا في حسب الله وحسبك ومالى إلا الله وأنت وهذا من الله ومنك وهذا من بركات الله وبركاتك والله لى في السماء وأنت لي في الأرض ويقول والله وحياة فلان أو يقول نذرا لله ولفلان وأنا تائب لله ولفلان أو أرجوا الله وفلانا ونحو ذلك فوازن بين هذه الالفاظ وبين قول القائل ما شاء الله وشئت ثم انظر أيهما أفحش يتبين لك أن قائلها أولى لجواب النبي لقائل تلك الكلمة وأنه إذا كان قد جعله ندا لله بها فهذا قد جعل من لا يداني رسول الله في شيء من الأشياء بل لعله أن يكون من أعدائه ندا لرب العالمين فالسجود والعبادة والتوكل والانابة والتقوى والخشية والتحسب والتوبة والنذر والحلف والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والاستغفار وحلق الرأس خضوعا وتعبدا والطواف بالبيت والدعاء كل ذلك محض حق الله لا يصلح ولا ينبغي لسواه من ملك مقرب ولا نبي مرسل وفى مسند أحمد الامام أن رجلا أتى به إلى النبي قد