فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 175

ما منع وتحصل له من اللذة بالظفر نظير ما يحصل من لذة بالظفر بالضد بعد إمتناعه ونفاره واللذة بإدراك المسألة بعد إستصعابها وشدة الحرص على إدراكها السابع أنها طلبت وأرادت وبذلت الجهد فكفته مؤنة الطلب وذل الرغبة اليها بل كانت هي الراغبة الذليلة وهو العزيز المرغوب إليه الثامن إنه في دارها وتحت سلطانها وقهرها بحيث يخشى إن لم يطاوعها من اذا هاله فاجتمع داعي الرغبة والرهبة التاسع إنه لا يخشى أن تنمي عليه هي ولا أحد من جهتها فإنها هي الطالبة والرغبة وقد غلقت الأبواب وغيبت الرقباء العاشر أنه كان مملوكا لها في الدار بحيث يدخل ويخرج ويحضر معها ولا ينكر عليه وكان الأمن سابقا على الطلب وهو من أقوى الدواعي كما قيل لامرأة شريفة من أشراف العرب ما حملك على الزنا قالت قرب الوساد وملول السواد تعني قرب وساد الرجل من وسادتي وطول السواد بيننا الحادي عشر أنها استعانت عليه بأئمة المكر والإحتيال فأرته إياهن وشكت حالها إليهن لتستعين بهن عليه فاستعان هو بالله عليهن فقال وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين الثاني عشر أنها تواعدته بالسجن والصغار وهذا أنواع إكراه إذ هو تهديد ممن يغلب على الظن وقوع ما هدد به فيجتمع داعي الشهوة وداعي السلامة من ضيق السجن والصغار الثالث عشر أن الزوج لم يظهر منه الغيرة والنخوة ما يفرق به بينهما ويبعد كلا منهما عن صاحبه بل كان غاية ما خاطبهما به أن قال ليوسف أعرض عن هذا وللمرأة إستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين وشدة الغيرة للرجل من أقوى الموانع وهنا لم يظهر منه غيرة ومع هذه لدواعي كلها فآثر مرضات الله وخوفه وحمله حبه لله على أن اختار السجن على الزنا فقال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وعلم أنه لا يطيق صرف ذلك عن نفسه وان ربه تعالى لم يعصمه ويصرف عنه كيدهن صبا إليهن بطبعه وكان من الجاهلين وهذا من كمال معرفته بربه وبنفسه وفي هذه القصة من العبر والفوائد والحكم ما يزيد على ألف فائدة لعلنا إن وفقنا الله أن نفردها في مصنف مستقل

تعالى وجاء أهل المدينة يستبشرون قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون قالوا ألم ننهك عن العالمين قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون فهذه عشقة فحكاه سبحانه عن طائفتين عشق كل منهما ما حرم عليه من الصور ولم يبال بما في عشقه من الضرر وهذا داء أعي الأطباء دواؤه وعز عليهم شفاؤه وهو والله الداء العضال والسم القتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت