البخيل وتشجع الجبان وتصفي الذهن وتروض النفس وتطيب الحياة على الحقيقة لا محبة الصور المحرمة وإذا بليت السرائر يوم اللقاء كانت سريرة صاحبها من خير سرائر العباد كما قيل
سيبقى لكم في مضمر القلب والحشا ... سريرة حب يوم تبلى السرائر
وهذه المحبة هي التي تنور الوجه وتشرح الصدر وتحيي القلب وكذلك محبة كلام الله فانه من علامة حب الله وإذا أردت أن تعلم ما عندك وعند غيرك من محبة الله فانظر محبة القرآن من قلبك وإلتذاذك سماعه أعظم من إلتذاذ أصحاب الملاهي والغناء المطرب بسماعهم فإنه من المعلوم أن من أحب حبيبا كان كلامه وحديثه احب شيئا اليه كما قيل
ان كنت تزعم حبي فلم هجرت كتابي ... أما تأملت ما فيه من لذيذ خطابي
وقال عثمان ابن عفان رضي الله عنه لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله وكيف يشبع المحب من كلام من هو غاية مطلوبه وقال النبي يوما لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه إقرأ علي فقال أقرأ عليك وعليك أنزل فقال إني أحب أن أسمعه من غيري فاستفتح فقرأ سورة النساء حتى إذا بلغ قوله فكيف اذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال حسبك الآن فرفع رأسه فاذا عينا رسول الله تذرفان من البكاء وكان الصحابة اذا اجتمعوا وفيهم أبو موسى يقولون يا أبا موسى إقرأ علينا فيقرأوهم يستمعون فلمحبي القرآن من الوجد والذوق واللذة والحلاوة والسرور أضعاف مالمحبي السماع الشيطاني فاذا رأيت الرجل ذوقه وشدة وجده وطربه وشوقه سماعه الابيات دون سماع الآيات في سماع الالحان دون سماع القرآن وهو كما قيل
نقرأ عليك الختمة وأنت جامد كالحجر ... وبيت من الشعر ينشد فتميل كالنشوان
فهذا من أقوي الادلة على فراغ قلبه من محبة الله وكلامه وتعلقه بمحبة سماع الشيطان والمغرور يعتقد انه على شيء ففي محبة الله وكلامه ورسوله أضعاف أضعاف ما ذكر السائل من فوائد العشق ومنافعه بل لا حب على الحقيقة أنفع منه وكل حب سوى ذلك باطل ان لم يعن عليه ويسوق المحب اليه
وقد من الله سبحانه بها على عباده فقال ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة الآية فجعل المرأة سكنا للرجل يسكن اليه قلبه وجعل بينهما خالص الحب وهو المودة المقترنة بالرحمة وقد قال تعالى عقيب ذكره ما أحل لنا من النساء وما حرم منهن