فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 175

رشده يدفع قدر العقوبة الاخروية بقدر التوبة والايمان والاعمال الصالحة فهذا وزن المخوف في الدنيا وما يضاده فرب الدارين واحد وحكمته واحدة لا يناقض بعضها بعضا ولا يبطل بعضها بعضا فهذه المسألة من اشرف المسائل لمن عرف قدرها ورعاها حق رعايتها والله المستعان لكن يبقى عليه أمران بهما تتم سعادته وفلاحه أحدهما أن يعرف تفاصيل أسباب الشر والخير ويكون له بصيرة في ذلك بما شهده في العالم وما جربه في نفسه وغيره وما سمعه من أخبار الامم قديما وحديثا ومن أنفع ما في ذلك تدبر القرآن فإنه كفيل بذلك على أكمل الوجوه وفيه أسباب الخير والشر جميعا مفصلة مبينة ثم السنة فإنها شقيقة القرآن وهي الوحي الثاني ومن صرف إليهما عنايته اكتفى بهما من غيرهما وهما يريانك الخير والشر وأسبابهما حتى كانك تعاين ذلك عيانا وبعد ذلك فإذا تأملت أخبار الامم وأيام الله في أهل طاعته وأهل معصيته طابق ذلك ما علمته من القرآن والسنة ورأيته بتفاصيل ما أخبر الله به ووعد به وعلمت من آياته في الآفاق ما يدلك على أن القرآن حق وأن الرسول حق وأن الله ينجز وعده لا محالة فالتاريخ تفصيل لجزئيات ما عرفنا الله ورسوله من الأسباب الكلية للخير والشر

الأمور فان العبد يعرف أن المعصية والغفلة من الأسباب المضرة له في دنياه وآخرته ولا جد ولكن تغالطه نفسه بالاتكال على عفو الله ومغفرته تارة وبالتشويف بالتوبة والاستغفار باللسان تارة وبفعل المندوبات تارة وبالعلم تارة وبالاحتجاج بالقدر تارة وبالاحتجاج بالاشباه والنظراء تارة وبالاقتداء بالأكابر تارة وكثير من الناس يظن أنه لو فعل ما فعل ثم قال أستغفر الله زال أثر الذنب وراح هذا بهذا وقال لى رجل من المنتسبين الى الفقه أنا أفعل ما أفعل ثم أقول سبحان الله وبحمده مائة مرة وقد غفر ذلك أجمعه كما صح عن النبي أنه قال من قال في يوم سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر وقال لي آخر من أهل مكة نحن أحدنا إذا فعل ما فعل ثم اغتسل وطاف بالبيت أسبوعا قد محي عنه ذلك وقال لي آخر قد صح عن النبي أنه قال أذنب عبد ذنبا فقال أي رب أصبت ذنبا فاغفر لي فغفر الله ذنبه ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا آخر فقال أي رب أصبت ذنبا فاغفر لي فقال الله عز و جل علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي فليصنع ما شاء وقال أنا لا أشك أن لي ربا يغفر الذنب ويأخذ به وهذا الضرب من الناس قد تعلق بنصوص من الرجاء واتكل عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت