فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 175

كان يقول إن أشد ما أخاف على نفسى يوم القيامة أن يقال يا أبا الدرداء قد علمت فكيف عملت فيما علمت وكان يقول لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت لما أكلتم طعاما على شهوة ولا شربتم شرابا على شهوة ولادخلتم بيتا تستظلون فيه ولخرجتم الى الصعدات تضربون صدوركم وتبكون على أنفسكم ولوددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل وهذا عبد الله بن عباس كان أسفل عينيه مثل الشراك البالي من الدموع وكان أبو ذر يقول ياليتني كنت شجرة تعضد وودت أني لم أخلق وعرضت عليه النفقة فقال عندنا عنز نحلبها وحمر ننقل عليها ومحرر يخدمنا وفضل عباءة وإني أخاف الحساب فيها وقرأ تميم الداري ليلة سورة الجاثية فلما أتي على هذه الآية أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات جعل يرددها ويبكى حتي أصبح وقال أبو عبيدة بن الجراح وددت أني كبش فذبحني أهلى وأكلوا لحمي وحسوا مرقى وهذا باب يطول تتبعه قال البخاري في صحيحه باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر وقال ابراهيم التيمي ما عرضت قولي على عملي الاخشيت أن أكون مكذبا وقال بن أبي مليكة ادركت ثلثين من اصحاب النبي كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول انه على ايمان جبريل وميكائيل ويذكر عن الحسن ماخافه الا مؤمن ولا أمنه الا منافق وكان عمر بن الخطاب يقول لحذيفة أنشدك الله هل سمانى لك رسول الله يعني في المنافقين فيقول لا ولا أزكى بعدك احدا فسمعت شيخنا يقول مراده اني لا أبرىء غيرك من النفاق بل المراد انى لا أفتح على هذا الباب فكل من سألني هل سمانى لك رسول الله فأزكيه قلت وقريب من هذا قول النبي للذي سأله ان يدعو له أن يكون من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب سبقك بها عكاشة ولم يرد أن عكاشة أن وحده أحق بذلك ممن عداه من الصحابة ولكن لو دعا لقام آخر وآخر وانفتح الباب وربما قام من لم يستحق أن يكون منهم فكان الامساك أولى والله أعلم

استمر أفسد دنيا العبد وآخرته فما ينبغي أن يعلم أن الذنوب والمعاصى تضر ولا شك أن ضررها في القلوب كضرر السموم في الابدان على إختلاف درجاتها في الضرر وهل في الدنيا والآخرة شرور وداء الأسببه الذنوب والمعاصى فما الذي أخرج الأبوين من الجنة دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور الى دار الآلام والاحزان والمصائب وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت