فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 175

أيان مرساها فيم أنت من ذكراها الى ربك منتاها إنما أنت منذر من يخشاها كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا غشية أو ضحاها وقال تعالى كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار وقال تعالى كم ليتم في الارض عدد سنين قالوا لبثنا يوم أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون وقال تعالى ويوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم أن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذا يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم الا يوما فهذه حقيقة هذه الدنيا عند موافاة يوم القيامة فلما علموا قلة لبثهم فيها وإن لهم دار غير هذه الدار دار الحيوان ودار البقاء رأوا من أعظم الغبن بيع دار البقاء بدار الفناء فاتجروا تجارة الاكياس ولم يغتروا بتجارة السفهاء من الناس فظهر لهم لتغابن ربح تجارتهم ومقدار ماشتروه وكل أحد في هذه الدنيا بائع مشتر متجر وكل الناس يغد فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا بيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم فهذا أول نقد من ثمن هذا التجارة فتاجروا أيها المفلسون ويامن لا يقدر علي هذا الثمن ههنا ثمن آخر فان كنت من أهل هذه التجارة فأعط هذا الثمن التائبون العابدون والحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون والمقصود أن الذنوب تنسى العبد حظه من هذه التجارة الرابحة وتشغله بالتجارة الخاسرة وكفى بذلك عقوبة والله المستعان

الحاصل وتمنع الواصل فان نعم الله ما حفظ موجودها بمثل طاعته ولا استجلب مفقودها بمثل طاعته فأن ماعند الله لا ينال الا بطاعته وقد جعل الله سبحانه لكل شيء سببا وآفة تبطله فجعل أسباب نعمه الجالبة لها طاعته وآفاتها المانعة منها معصيته فاذا أراد حفظ نعمته على عبده ألهمه رعايتها بطاعته فيها وإذا أراد زوالها عنه خذله حتى عصاه بها ومن العجب علم العبد بذلك مشاهدة في نفسه وغيره وسماعا لما غاب عنه من أخبار من أزيلت نعم الله عنهم بمعاصيه وهو مقيم على معصية الله كأنه مستثني من هذه الجملة أو مخصوص من هذا العموم وكأن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت