فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 175

أمر جار على الناس لا عليه وواصل الى الخلق لا اليه فأى جهل أبلغ من هذا وأي ظلم للنفس فوق هذا فالحكم لله العلى الكبير فصل

ومن عقوباتها أنها تباعد عن العبد وليه وأنصح الخلق له وأنفعهم له ومن سعادته في قربه منه وهو الملك الموكل به وتدنى منه عدوه وأغش الخلق له وأعظمهم ضررا له وهو الشيطان فان العبد إذا عصى الله تباعد منه الملك بقدر تلك المعصية حتي أنه يتباعد منه بالكذبة الواحدة مسافة بعيدة وفي بعض الآثار إذا كذب العبد تباعد منه الملك ميلا من نتن ريحه فاذا كان هذا تباعد الملك منه من كذبة واحدة فماذا يكون قدر تباعده منه مما هو أكبر من ذلك وأفحش منه وقال بعض السلف إذا ركب الذكر عجت الارض إلى الله وهربت الملائكة الى ربها وشكت إليه عظم ما رأت وقال بعض السلف إذا أصبح ابن آدم ابتدره الملك والشيطان فان ذكر الله وكبره وحمده وهلله طرد الملك الشيطان وتولاه وإن افتتح بغير ذلك ذهب الملك عنه وتولاه الشيطان ولا يزال الملك يقرب من العبد حتي يصير الحكم والطاعة والغلبة له فتتولاه الملائكة في حياته وعند موته وعند مبعثه قال الله تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة وإذا تولاه الملك تولاه أنصح الخلق له وأنفعهم وأبرهم له فثبته وعلمه وقوي جنانه وأيده قال تعالى إذا يوحي ربك الى الملائكة إني معكم فثبتوا الذين آمنوا ويقول الملك عند الموت لا تخف ولا تحزن وأبشر بالذى يسرك ويثبته بالقول الثابت أحوج ما يكون اليه في الحياة الدنيا وعند الموت وفي القبر عند المسألة فليس أحد أنفع للعبد من صحبة الملك له وهو وليه في يقظته ومنامه وحياته وعند موته وفي قبره ومؤنسه في وحشته وصاحبه في خلوته ومحدثه في سره ويحارب عنه عدوه ويدافع عنه ويعينه عليه ويعده بالخير ويبشره به ويحثه على التصديق بالحق كما جاء في الاثر الذى يروى مرفرعا وموقوفا للملك بقلب ابن آدم لمة وللشيطان لمة فلمة الملك أيعاد بالخير وتصديق بالوعد ولمة الشيطان أيعاد بالشر وتكذيب بالحق وإذا اشتد قرب الملك من العبد تكلم على لسانه وألقى على لسانه القول السديد وإذا أبعد منه وقرب الشيطان من العبد تكلم على لسانه قول الزور والفحش حتي يرى الرجل يتكلم على لسان الملك والرجل يتكلم على لسان الشيطان وفي الحديث ان السكينة تنطق على لسان عمر رضى الله عنه وكان أحدهم يسمع الكلمة الصالحة من الرجل الصالح فيقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت