أمر جار على الناس لا عليه وواصل الى الخلق لا اليه فأى جهل أبلغ من هذا وأي ظلم للنفس فوق هذا فالحكم لله العلى الكبير فصل
ومن عقوباتها أنها تباعد عن العبد وليه وأنصح الخلق له وأنفعهم له ومن سعادته في قربه منه وهو الملك الموكل به وتدنى منه عدوه وأغش الخلق له وأعظمهم ضررا له وهو الشيطان فان العبد إذا عصى الله تباعد منه الملك بقدر تلك المعصية حتي أنه يتباعد منه بالكذبة الواحدة مسافة بعيدة وفي بعض الآثار إذا كذب العبد تباعد منه الملك ميلا من نتن ريحه فاذا كان هذا تباعد الملك منه من كذبة واحدة فماذا يكون قدر تباعده منه مما هو أكبر من ذلك وأفحش منه وقال بعض السلف إذا ركب الذكر عجت الارض إلى الله وهربت الملائكة الى ربها وشكت إليه عظم ما رأت وقال بعض السلف إذا أصبح ابن آدم ابتدره الملك والشيطان فان ذكر الله وكبره وحمده وهلله طرد الملك الشيطان وتولاه وإن افتتح بغير ذلك ذهب الملك عنه وتولاه الشيطان ولا يزال الملك يقرب من العبد حتي يصير الحكم والطاعة والغلبة له فتتولاه الملائكة في حياته وعند موته وعند مبعثه قال الله تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة وإذا تولاه الملك تولاه أنصح الخلق له وأنفعهم وأبرهم له فثبته وعلمه وقوي جنانه وأيده قال تعالى إذا يوحي ربك الى الملائكة إني معكم فثبتوا الذين آمنوا ويقول الملك عند الموت لا تخف ولا تحزن وأبشر بالذى يسرك ويثبته بالقول الثابت أحوج ما يكون اليه في الحياة الدنيا وعند الموت وفي القبر عند المسألة فليس أحد أنفع للعبد من صحبة الملك له وهو وليه في يقظته ومنامه وحياته وعند موته وفي قبره ومؤنسه في وحشته وصاحبه في خلوته ومحدثه في سره ويحارب عنه عدوه ويدافع عنه ويعينه عليه ويعده بالخير ويبشره به ويحثه على التصديق بالحق كما جاء في الاثر الذى يروى مرفرعا وموقوفا للملك بقلب ابن آدم لمة وللشيطان لمة فلمة الملك أيعاد بالخير وتصديق بالوعد ولمة الشيطان أيعاد بالشر وتكذيب بالحق وإذا اشتد قرب الملك من العبد تكلم على لسانه وألقى على لسانه القول السديد وإذا أبعد منه وقرب الشيطان من العبد تكلم على لسانه قول الزور والفحش حتي يرى الرجل يتكلم على لسان الملك والرجل يتكلم على لسان الشيطان وفي الحديث ان السكينة تنطق على لسان عمر رضى الله عنه وكان أحدهم يسمع الكلمة الصالحة من الرجل الصالح فيقول